فهرس الكتاب
يكون له شيء أصلًا وأما الصبي والمجنون والمرأة فلا يحملون منها؛ لأن فيها معنى التناصر وليس هم من أهل النصرة.
مسألة: (ومن لم يكن له عاقلة أخذ من بيت المال فإن لم يقدر على ذلك فليس على القاتل شيء) .
هذه المسألة تشتمل على حكمين:
أحدهما: أن من لا عاقلة له هل يؤدي من بيت المال أم لا؟ فيه روايتان:
إحداهما: يؤدى عنه وهو مذهب الزهري والشافعي؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودى الأنصاري الذي قتل بخيبر من بيت المال ) ) [1] .
وروي (( أن رجلًا قُتلَ في زحامٍ في زمانِ عمر فلم يُعرف قاتله. فقال علي لعمر: يا أميرَ المؤمنين! لا يطل دم امرئٍ مسلم. فأدّى ديته من بيت المال ) ) [2] .
ولأن المسلمين يرثون من لا وارث له. فَيَعْقِلُون عنه عند عدم عاقلته؛ كعصباته ومواليه.
والثانية: لا يجب ذلك؛ لأن بيت المال فيه حق للنساء والصبيان والمجانين والفقراء ومن لا عقل عليه. فلا يجوز صرفه فيما لا يجب عليهم.
ولأن العقل على العصبات وليس بيت المال عصبة ولا هو لعصبة هذا.
وأما قتيل الأنصاري فغير لازم؛ لأن ذلك قتيل اليهود وبيت المال لا يعقل عن الكفار بحال وإنما النبي صلى الله عليه وسلم تفضل عليهم، وقولهم أنهم يرثونه قلنا: ليس صرفه إلى بيت المال ميراثًا بل هو فيء ولهذا يؤخذ مال من لا وارث له من أهل الذمة إلى بيت المال ولا يرثه المسلمون ثم لا يجب العقل على الوارث إذا لم يكن عصبة ويجب على العصبة وإن لم يكن وارثًا فعلى الرواية الأولى إذا لم يكن له عاقلة أديت الدية عنه كلها من بيت المال وإن كانت له عاقلة لا تحمل الجميع أخذ الباقي من بيت المال وهل يؤدى من بيت المال دفعة واحدة أو في ثلاث سنين؟ على وجهين:
(1) أخرجه أبو داود في سننه (1638) 2: 119 كتاب الزكاة، باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة؟
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (27848) 5: 445 كتاب الديات، الرجل يقتل في الزحام. نحوه.