فهرس الكتاب
أحدهما: في ثلاث سنين على حسب ما يؤخذ من العاقلة.
والثاني: يؤدى دفعة واحدة وهذا أصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أدى دية الأنصاري دفعة واحدة وكذلك عمر.
ولأن الدية بدل متلف لا تؤديه العاقلة فيجب كله في الحال كسائر بدل المتلفات. وإنما أجل على العاقلة؛ تخفيفًا عنهم ولا حاجة إلى ذلك في بيت المال ولهذا يؤدى الجميع.
الحكم الثاني: إذا لم يكن الأخذ من بيت المال فليس على القاتل شيء وهذا أحد قولي الشافعي؛ لأن الدية لزمت العاقلة ابتداء بدليل أنه لا يطالب بها غيرهم ولا يعتبر تحملهم ولا رضاهم بها فلا تجب على غير من وجبت عليه كما لو عدم القاتل فإن الدية لا تجب على أحد كذا هاهنا.
فعلى هذا إن وجد بعض العاقلة حملوا بقسطهم وسقط الباقي فلا يجب على أحد. قال صاحب المغني: ويتخرج أن تجب الدية على القاتل إذا تعذر حملها عنه وهذا القول الثاني للشافعي لعموم قوله تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله} [النساء:92] .
ولأن قضية الدليل وجوبها على الجاني جبرًا للمحل الذي فوته وإنما سقط عن القاتل لقيام العاقلة مقامه في جبر المحل فإذا لم يوجد ذلك بقي واجبًا عليه بمقتضى الدليل.
ولأن الأمر دائر بين أن يطل دم المقتول وبين إيجاب ديته على المتلف لا يجوز الأول؛ لأن فيه مخالفة الكتاب والسنة وقياس أصول الشريعة فتعين الثاني.
ولأن إهدار الدم المضمون لا نظير له وإيجاب الدية على قاتل الخطأ له نظائر فإن المرتد لما لم يكن له عاقلة تجب الدية في ماله والذمي الذي لا عاقلة له تلزمه الدية. ومن رمى سهمًا ثم أسلم أو كان مسلمًا فارتد أو كان عليه الولاء لموالي أمه فاتجر إلى موالي أبيه ثم أصاب سهمه إنسانًا فقتله كانت الدية في ماله لتعذر حمل عاقلته عقله كذا هاهنا فنحرر منه قياسًا فنقول: قتيل معصوم في دار الإسلام تعذر حمل عاقلته عقله فوجب على قاتله كهذه الصورة وهذا أولى من إهدار دماء الأحرار في أغلب الأحوال فإنه لا يكاد يوجد عاقلة تحمل الدية كلها ولا سبيل إلى الأخذ من بيت المال فتضيع الدماء وتفوت