فهرس الكتاب
حكمة إيجاب الدية، وقولهم أن الدية تجب على العاقلة ابتداء ممنوع وإنما تجب على القاتل ثم تتحملها العاقلة عنه، وإن سلمنا وجوبها عليهم ابتداء لكن مع وجودهم أما مع عدمهم فلا يمكن القول بوجوبها ثم ما ذكروه منقوض بما أبديناه من الصور.
فعلى هذا تجب الدية على القاتل إن تعذر حمل جميعها أو باقيها إن حملت العاقلة بعضها.
مسألة: (ودية الحر الكتابي نصف دية الحر المسلم، ونساؤهم على النصف من دياتهم) .
هذا ظاهر المذهب وهو مذهب عمر بن عبدالعزيز وعروة ومالك وعمرو بن شعيب، وعن أحمد أنها ثلث دية المسلم إلا أنه رجع عنها فإن صالحًا روى عنه أنه قال: كنت أقول دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، وأنا اليوم أذهب إلى نصف دية المسلم حديث عمرو بن شعيب وحديث عثمان الذي يرويه الزهري عن سالم عن أبيه وهذا صريح في الرجوع عنه، وروي عن عمر وعثمان أن ديته أربعة آلاف درهم، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن والشافعي؛ لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ديةُ اليهودي والنصراني أربعةُ آلاف أربعةُ آلاف ) ) [1] .
وروي (( أن عمر جعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ثمانمائة درهم ) ) [2] رواه الشافعي والدارقطني.
ووجه الرواية الأولى ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( عقل الكافر نصفُ ديةِ المسلم ) ) [3] رواه أحمد والنسائي والترمذي.
وفي لفظ: (( قضى أن عقلَ أهل الكتابين نصف عقلِ المسلمين وهم اليهود
(1) عزاه ابن حجر إلى أبي إسحاق الإسفرايني في كتاب أدب الجدل. تلخيص الحبير 4: 25.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (194) 3: 146 كتاب الحدود والديات وغيره.
وأخرجه الشافعي في مسنده (456) 2: 106 كتاب الديات.
(3) أخرجه الترمذي في جامعه (1413) 4: 25 كتاب الديات، باب ما جاء في دية الكفار.
وأخرجه النسائي في سننه (4807) 8: 45 كتاب القسامة، كم دية الكافر.
وأخرجه أحمد في مسنده (6677) طبعة إحياء التراث.