فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 2430

واجبة كذا هاهنا. وإنما كان كذلك؛ لأن الآية أغنت عن ذكر الكفارة في موضع آخر فاكتفى بها.

مسألة: (وإذا شربت الحامل دواء فألقت جنينًا فعليها غرة لا ترث منها شيئًا وتعتق رقبة) .

ليس في هذا اختلاف بين أهل العلم إلا ما كان من قول من لم يوجب عتق الرقبة على ما قدمنا وذلك لأنها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها فلزمها ضمانه بالغرة كما لو جنى عليه غيرها ولا ترث من الغرة شيئًا؛ لأن القاتل لا يرث المقتول وتكون الغرة لسائر ورثته وعليها عتق رقبة كما قدمته. ولو كان الجاني المسقط للجنين أباه أو غيره من ورثته فعليه غرة لا يرث منها شيئًا ويعتق رقبة وهذا قول الزهري والشافعي وغيرهما.

مسألة: (وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فرجع الحجر فقتل رجلًا، فعلى عاقلة كل واحد منهم ثلث الدية، وعلى كل واحد منهم عِتْقُ رقبة مؤمنةٍ في ماله) .

أما عتق الرقبة على كل واحد منهم فلا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم إلا ما حكي عن أحمد أن على الجميع كفارة واحدة وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.

والمذهب: على وجوب الكفارة على كل واحد منهم؛ لأن كل واحد منهم مشارك في إتلاف آدمي معصوم والكفارة لا تتبعض فكملت في حق كل واحد ثم لا يخلو من حالين:

أحدهما: أن يقتل واحدًا منهم.

والثاني: أن يقتل واحدًا من غيرهم فإن كان المقتول من غيرهم فعلى كل واحد عتق رقبة كما ذكرنا والدية على عواقلهم أثلاثًا؛ لأن العاقلة تحمل الثلث فما زاد سواء قصدوا رمي واحد بعينه أو رمي جماعة أو لم يقصدوا ذلك إلا أنهم إن [1] لم يقصدوا قتل آدمي معصوم فهو خطأ ديته دية الخطأ، وإن قصدوا رمي جماعة أو واحد بعينه فهو شبه عمد؛ لأن قصد الواحد بعينه بالمنجنيق لا يكاد يفضي إلى إتلافه فتكون ديته مغلظة على

(1) زيادة من المغني 9: 559.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت