فهرس الكتاب

الصفحة 1775 من 2430

الحكم الثالث: أن الدية الكاملة إنما تجب فيه إذا كان سقوطه لستة أشهر فصاعدًا فإن كان لدون ذلك ففيه غرة كما لو سقط ميتًا وبهذا قال المزني. وقال الشافعي: فيه دية كاملة؛ لأننا علمنا حياته، وقد تلف من جنايته.

ولنا أنه لم تعلم فيه حياة يتصور بقاؤه بها فلم تجب فيه دية كما لو ألقته ميتًا وكالمذبوح، وقولهم أننا علمنا حياته قلنا: وإذا سقط ميتًا وله ستة أشهر فقد علمنا حياته أيضًا.

مسألة: (وعلى كل من ضرب ممن ذكرت عتق رقبة مؤمنة سواء كان الجنين حيًا أو ميتًا) .

هذا قول أكثر أهل العلم منهم: الحسن والزهري ومالك والشافعي.

قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من أهل العلم يوجب على ضارب بطن المرأة تلقي جنينًا الرقبة مع الغرة، وروي ذلك عن عمر.

وقال أبو حنيفة: لا تجب الكفارة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب الكفارة حين أوجب الغرة.

ولنا قول الله تعالى: {ومن قتل مؤمنًا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء:92] ، وقال تعالى: {وإن كان من قومٍ بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} [النساء:92] وهذا الجنين إن كان من مؤمنين أو أحد أبويه مؤمنًا فهو محكوم بإيمانه تبعًا يرثه ورثته المؤمنون ولا يرث الكافر منه شيئًا، وإن كان من أهل الذمة فهو من قوم بيننا وبينهم ميثاق.

ولأنه نفس مضمون بالدية فوجبت فيه الرقبة كالكبير، وترك ذكر الكفارة لا يمنع وجوبها كقوله عليه السلام: (( في النفس المؤمنة مائة من الإبل ) ) [1] وذكر الدية في مواضع ولم يذكر الكفارة.

ولأنه عليه السلام: قضى بدية المقتولة على عاقلة القاتلة ولم يذكر كفارة وهي

(1) سبق تخريجه ص: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت