فهرس الكتاب
حكم الحياة إلا باستهلال وهذا قول الزهري ومالك، وروي معنى ذلك عن عمر وابن عباس والحسن بن علي وجابر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا استهل المولود ورَثَ وورِث ) ) [1] .
مفهومه: أنه لا يرث إذا لم يستهل. والاستهلال: الصياح، قاله ابن عباس والنخعي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من مولود يولد إلا يمسُّه الشيطان فيستهلّ صارخًا إلا مريم وابنها ) ) [2] فلا يجوز غير ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. والأصل في تسمية الصياح استهلالًا أن من عادة الناس أنهم إذا رأوا الهلال صاحوا وأراه بعضهم بعضًا فسمي صياح المولود استهلالًا؛ لأنه في ظهوره بعد خفائه كالهلال وصياحه كصياح من يتراآه.
ولنا أنه قد علمت حياته فأشبه المستهل، والخبر يدل بمعناه وتنبيهه على ثبوت الحكم في سائر الصور؛ لأن شربه اللبن أدل على حياته من صياحه وعطاسه صوت منه كصياحه، وأما الحركة والاختلاج المنفرد فلا يثبت به حكم الحياة؛ لأنه قد يتحرك بالاختلاج وسبب آخر وهو خروجه من مضيق فإن اللحم يختلج سيما إذا عصر ثم ترك فلم تثبت بذلك حياته.
الحكم الثاني: أنه إنما يجب ضمانه إذا علم موته بسبب الضربة ويحصل ذلك بسقوطه في الحال وموته أو بقائه متألمًا إلى أن يموت أو بقاء أمه متألمة إلى أن تسقطه فيعلم بذلك موته بالجناية كما لو ضرب رجلًا فمات عقيب ضربه أو بقي ضمنًا حتى مات، وإن ألقته حيًا فجاء آخر فقتله وكانت فيه حياة مستقرة فعلى الثاني القصاص إذا كان عمدًا أو الدية كاملة، وإن لم تكن فيه حياة مستقرة بل كانت حركته كحركة المذبوح فالقاتل هو الأول وعليه الدية كاملة وعلى الثاني التعزير، وإن وقع الجنين حيًا ثم بقي زمنًا [3] سالمًا لا ألم به لم يضمنه الضارب؛ لأن الظاهر أنه لم يمت من جنايته.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2920) 3: 128 كتاب الفرائض، باب في المولود يستهل ثم يموت.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1508) 1: 483 كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الطفل.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4274) 4: 1655 كتاب تفسير القرآن، باب {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} .
وأخرجه مسلم في صحيحه (2366) 4: 1838 كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى عليه السلام.
(3) في الأصل: أمنًا، وما أثبتناه من المغني 9: 552.