فهرس الكتاب
باب ديات الجراح
الجراح يتنوع نوعين:
أحدهما: الشجاج وهي: ما كان في رأس أو وجه. الثاني: ما كان في سائر البدن وينقسم قسمين: أحدهما: قطع عضو. والثاني: قطع لحم والمضمون في الآدمي ضربان: أحدهما: ما ذكرنا، والثاني: تفويت منفعة كتفويت السمع والبصر والعقل.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ومن أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية، وما فيه شيئان ففي كل واحد منهما نصف الدية) .
أما كل عضو لم يخلق الله تعالى في الإنسان منه إلا واحدًا كاللسان والأنف والذكر والصلب ففيه دية كاملة؛ لأن إتلافه إذهاب منفعة الجنس وإذهابها كإتلاف النفس، وما فيه منه [1] شيئان كالأذنين والعينين والمنخرين والشفتين والثديين واليدين والخصيتين والإليتين والرجلين ففيهما الدية كاملة؛ لأن في إتلافهما إذهاب منفعة الجنس وفي إحداهما نصف الدية؛ لأن في إتلافه إذهاب نصف منفعة الجنس وهذه الجملة مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفًا، وقد روى الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب له كتابًا إلى أهل اليمن وكان في كتابه: وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتينِ الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية ) ) [2] رواه النسائي.
ورواه ابن عبدالبر وقال: كتاب عمرو بن حزم معروف عند الفقهاء وما فيه متفق عليه [عند العلماء] [3] إلا قليلًا.
(1) زيادة من المغني 9: 584.
(2) أخرجه النسائي في سننه (4853) 8: 57 كتاب القسامة، ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول...
(3) زيادة من المغني 9: 584.