فهرس الكتاب

الصفحة 1780 من 2430

فصل

وما في الإنسان منه أربعة أشياء ففيها الدية وفي كل واحد منها ربع الدية وهو أجفان العينين وأهدابها، وما فيه منه عشرة ففيها الدية وفي كل واحد منها عشرها وهي أصابع اليدين والرجلين، وما فيه منه ثلاثة ففيها الدية وفي الواحد منها ثلثها وهو المنخران والحاجز بينهما وعنه في المنخران الدية وفي الحاجز حكومة؛ لأن المنخرين شيئان من جنس فكان فيهما الدية كالشفتين وليس في البدن شيء من جنس يزيد على الدية إلا الأسنان فإن في كل سن خمسًا من الإبل فتزيد على الدية وقد روي أنه ليس فيها إلا الدية قياسًا على سائر ما في البدن. والصحيح الأول؛ لأن الخبر عن النبي عليه السلام ورد بإيجاب خمس في كل سن فيجب العمل به وإن خالف القياس.

مسألة: (وفي العينين الدية) .

أجمع أهل العلم على أن في العينين إذا أصيبتا خطأ الدية وفي العين الواحدة نصفها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( وفي العينين الدية ) ) [1] .

ولأنه ليس في الجسد منهما إلا شيئان ففيهما الدية وفي إحداهما نصفها كسائر الأعضاء التي كذلك، وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: (( وفي العين الواحدة خمسون من الإبل ) ) [2] رواه مالك في الموطأ.

ولأن العينين من أعظم الجوارح نفعًا وجمالًا فكانت فيهما الدية وفي إحداهما نصفها كاليدين.

إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يكونا صغيرتين أو كبيرتين أو مليحتين أو قبيحتين أو صحيحتين أو مريضتين أو حولاوتين أو رمصيتين فإن كان فيهما بياض لا ينقص البصر لم تنقص الدية وإن نقص من البصر نقص من الدية بقدره وفي ذهاب البصر الدية؛ لأن كل عضوين وجبت الدية بذهابهما وجبت بإذهاب نفعهما كاليدين إذا أشلهما وفي

(1) سبق قريبًا.

(2) أخرجه مالك في موطئه (1) 2: 647 كتاب العقول، باب ذكر العقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت