فهرس الكتاب
ذهاب بصر أحدهما نصف الدية كما لو أشل يدًا واحدة وليس في إذهابهما بنفعهما أكثر من دية كاليدين.
مسألة: (وفي الأشفار الأربعة الدية وفي كل واحد منهما ربع الدية) .
يعني: أجفان العينين وهي أربعة ففي جميعها الدية؛ لأن فيها منفعة الجنس وفي كل واحد منها ربع الدية؛ لأن كل ذي عدد تجب في جميعه الدية يجب في الواحد منها بحصته من الدية كاليدين والأصابع وبهذا قال الحسن والشعبي وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لأنها أعضاء فيها جمال ظاهر ونفع كامل فإنها تكن العين وتحفظها وتقيها الحر والبرد وتكون كالغلق عليها يطبقه إذا شاء ويفتحه إذا شاء ولولاها لقبح منظره فوجبت فيها الدية كاليدين.
إذا ثبت هذا فإن في أحدها ربع الدية؛ لأن كل ذي عدد تجب الدية في جميعه تجب بالحصة في الواحد منه كاليدين والأصابع، وإن قلع العينين بأشفارهما وجبت ديتان؛ لأنهما جنسان تجب الدية بكل واحد منهما منفردًا فوجب بإتلافهما جملة ديتان كاليدين والرجلين، وتجب الدية في أشفار عين الأعمى؛ لأن ذهاب بصره عيب في غير الأجفان فلم يمنع وجوب الدية فيها كذهاب الشم لا يمنع وجوب الدية في الأنف.
مسألة: (وفي الأذنين الدية) .
وروي ذلك عن عمر وعلي وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك في إحدى الروايتين عنه؛ لأن في كتاب النبي عليه السلام لعمرو بن حزم: (( وفي الأذنين الدية ) ) [1] .
ولأن عمر وعليًا قضيا فيهما بالدية.
ولأن ما كان في البدن منه عضوان كان فيهما الدية كاليدين وفي إحداهما نصف الدية بغير خلاف بين القائلين بوجوب الدية فيهما.
ولأن كل عضوين وجبت الدية فيهما وجب في إحداهما نصفها كاليدين.
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 85 كتاب الديات، باب الأذنين.