فهرس الكتاب
مسألة: (وفي السمع إذا ذهب من الأذنين الدية) .
لا خلاف في هذا. قال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على أن في السمع الدية روي ذلك عن عمر وبه قال الأوزاعي وأهل الشام وأهل العراق ومالك والشافعي وذلك لما روى معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( وفي السمع الدية ) ) [1] .
وروى أبو المهلب عن أبي قلابة (( أن رجلًا رمى رجلًا بحجر في رأسه، فذهب سمعه وعقله ولسانه ونكاحه، فقضى عمر بأربع ديات والرجل حي ) ) [2] .
ولأنها حاسة تختص بنفع فكان فيها الدية كالبصر، وإن ذهب السمع من إحدى الأذنين وجب نصف الدية كما لو ذهب البصر من إحدى العينين، وإن قطع أذنه فذهب سمعه وجبت ديتان؛ لأن السمع في غيرهما فأشبه ما لو قلع [أجفان عينيه] [3] فذهب بصره بخلاف العين إذا قلعت فذهب بصره فإن البصر في العين فأشبه البطش الذاهب بقطع اليد.
مسألة: (وفي قرع الرأس إذا لم ينبت الشعر الدية، وفي الحاجبين الدية إذا لم تنبت، وفي شعر اللحية الدية إذا لم ينبت) .
هذه الشعور الثلاثة في كل واحد منها دية. وذكر أصحابنا معها شعرًا رابعًا وهو أهداب العينين وقد ذكرناه ففي كل واحد منهما دية وهذا قول أبي حنيفة والثوري. وممن أوجب في الحاجبين الدية سعيد بن المسيب والحسن؛ لأنه أذهب الجمال على الكمال فوجبت فيه دية كاملة كإذن الأصم وأنف الأخشم.
مسألة: (وفي المشامِّ الدية) .
يعني الشم في إتلافه الدية؛ لأنه حاسة تختص بمنفعة فكان فيها الدية كسائر الحواس. ولا نعلم في هذا خلافًا.
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 85 كتاب الديات، باب السمع. بلفظ: (( وفي السمع مائة من الإبل ) ).
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 86 كتاب الديات، باب ذهاب العقل من الجناية.
وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه (18183) 10: 11 كتاب العقول، باب من أصيب من أطرافه ما يكون فيه ديتان أو ثلاث.
(3) زيادة من المغني 9: 595.