فهرس الكتاب
قال القاضي في كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( وفي المشام الدية ) ) [1] .
ولأنه أذهب منفعة نفس فلزمته الدية؛ كالسمع إذا أذهبه.
مسألة: (وفي الشفتين الدية) .
لا خلاف بين أهل العلم أن في الشفتين الدية وفي كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي عليه السلام: (( وفي الشفتين الدية ) ) [2] .
ولأنهما عضوان ليس في البدن مثلهما فيهما جمال ظاهر ومنفعة كاملة فإنهما طبق على الفم تقيانه ما يؤذيه ويستران الأسنان ويردان الريق وينفخ بهما ويتم بهما الكلام فإن فيهما بعض مخارج الحروف فتجب فيهما الدية كاليدين والرجلين.
وظاهر المذهب: أن في كل واحدة [3] منهما نصف، روي هذا عن أبي بكر وعلي وإليه ذهب أكثر الفقهاء، وعن أحمد أن في العليا ثلث الدية وفي السفلى ثلثين؛ لأن هذا يروى عن زيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب والزهري.
ولأن المنفعة بها أعظم؛ لأنها التي تدور وتتحرك وتحفظ الريق والطعام والعليا ساكنة لا حركة فيها.
والأول أصح؛ لأنه قول أبي وعلي.
ولأن كل شيئين وجبت فيهما الدية وجب في أحدهما نصفها كسائر الأعضاء.
ولأن كل ذي عدد وجبت فيه الدية سوي بين جميعه فيها كالأصابع والأسنان ولا اعتبار بزيادة النفع بدليل ما ذكرنا من الأصل.
وحد الشفة السفلى من أسفل ما تجافى عن الأسنان واللثة مما ارتفع عن جلدة الذقن وحد العليا من فوق ما تجافى عن الأسنان واللثة إلى اتصاله بالمنخرين والحاجز، وحدهما طولًا طول الفم إلى حاشية الشدقين وليست حاشية الشدقين منهما.
مسألة: (وفي اللسان المتكلم به الدية) .
(1) ر. تخريج حديث عمرو بن حزم ص: 28.
(2) مثل السابق.
(3) في الأصل: واحد. وما أثبتناه من المغني 9: 603.