فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 2430

أجمع أهل العلم على وجوب الدية في لسان الناطق، وروي ذلك عن أبي بكر وعلي وابن مسعود، وبه قال أهل المدينة وأهل الكوفة وأبو حنيفة وأصحابه وأصحاب الحديث وغيرهم وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: (( وفي اللسان الدية ) ) [1] .

ولأن فيه جمالًا ومنفعة فأشبه الأنف فأما الجمال فقد روي (( أن النبي عليه السلام سئل عن الجمال فقال: في اللسان ) ) [2] ويقال جمال الرجل في لسانه والمرء بأصغريه قلبه ولسانه ويقال: ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة أو بهيمة مهملة وأما النفع فإنه به يبلغ الأغراض ويستخلص الحقوق ويدفع الآفات ويقضي الحاجات ويتم العبادات في القراءة والذكر والشكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعليم والدلالة على الحق المبين والصراط المستقيم وبه يذوق الطعام ويستعين في مضغه وتقليبه وتنقية الفم وتنظيفه فهو أعظم الأعضاء نفعًا وأتمها جمالًا فإيجاب الدية في غيره تنبيه على إيجابها فيه وإنما تجب الدية في لسان الناطق فإن كان أخرس لم تجب فيه دية كاملة بغير خلاف لذهاب نفعه المقصود منه كاليد الشلاء والعين القائمة.

وفي الكلام الدية فإذا جنى عليه فخرس وجبت ديته؛ لأن كل ما تعلقت الدية بإتلافه تعلقت بإتلاف منفعته كاليد فأما إن جنى عليه فأذهب ذوقه فقال أبو الخطاب: فيه الدية؛ لأن الذوق حاسة فأشبه الشم. وقياس المذهب: أنه لا دية فيه فإنه لا يختلف في أن لسان الأخرس لا تجب فيه الدية، وقد نص أحمد على أن فيه ثلث الدية ولو وجب في الذوق دية لوجبت في ذهابه مع ذهاب اللسان بطريق الأولى.

مسألة: (وفي كل سن خمس من الإبل إذا قلعت ممن قد ثغر والأضراس والأنياب كالأسنان) .

لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن دية الأسنان خمس خمس في كل سن، روي ذلك عن عمر وابن عباس ومعاوية وسعيد بن المسيب وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن ومالك والشافعي.

(1) ر. تخريج حديث عمرو بن حزم ص: 28.

(2) انظر الجامع الكبير للسيوطي 1: 403 وعزاه إلى ابن الأنباري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت