فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 2430

إلا أن هذا بعيد؛ لأنه يبعد أن يذهب بالوطء ما بينهما من الحاجز فإنه حاجز غليظ قوي والكلام في هذه المسألة في حكمين:

أحدهما: في أصل وجوب الضمان.

والثاني: في قدره. أما الأول فإن الضمان إنما يجب بوطء الصغيرة أو النحيفة التي لا تحتمل الوطء دون الكبيرة المحتملة، وبهذا قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: يجب الضمان في الجميع؛ لأنه جناية فيجب الضمان به كما لو كان في أجنبية.

ولنا أنه وطء مستحق فلم يجب ضمان ما تلف به كالبكارة.

ولأنه فعل مأذون فيه ممن يصح إذنه فلم يضمن ما تلف بسرايته كما لو أذنت في مداواتها بما يفضي إلى ذلك وكقطع السارق أو استيفاء القصاص وعكسه الصغيرة والمكرهة على الزنا.

إذا ثبت هذا فإنه يلزمه المهر المسمى في النكاح مع أرش الجناية ويكون أرش الجناية في ماله إن كان عمدًا محضًا وهو يعلم أنها لا تطيقه وأن وطأه يفضيها، وأما إن لم يعلم ذلك وكان مما يحتمل أن لا يفضي إليه فهو عمد الخطأ فيكون على عاقلته إلا على قول من قال أن العاقلة لا تحمل عمد الخطأ فإنه يكون في ماله.

الحكم الثاني: في قدر الواجب وهو ثلث الدية وبهذا قال قتادة وأبو حنيفة. وقال الشافعي: تجب الدية كاملة، روي ذلك عن عمر بن عبدالعزيز؛ لأنه أتلف منفعة الوطء فلزمته الدية كما لو قطع إسكتيها.

ولنا ما روي عن عمر بن الخطاب (( أنه قضى في الإفضاء بثلث الدية ) ) [1] ولم نعرف له في الصحابة مخالفًا.

ولأن هذه جناية تخرق الحاجز بين مسلك البول والذكر. فكان موجبها ثلث الدية كالجائفة. ولا نسلم أنها تمنع الوطء، وأما قطع الاسكتين فإنما أوجب الدية؛ لأنه قطع عضوين فيهما نفع وجمال فأشبه قطع الشفتين.

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (27887) 5: 450 كتاب الديات، الرجل يستكره المرأة فيفضيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت