فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 2430

في جراح البدن الخالية عن قطع الأعضاء وكسر العظام مقدرًا غير الجائفة. والجائفة: ما وصل إلى الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو ثغرة نحر أو ورك أو غيره.

وأما إن خرق شدقه فوصل إلى باطن الفم فليس بجائفة؛ لأن داخل الفم حكمه حكم الظاهر لا حكم الباطن.

مسألة: (وإن جرحه في جوفه فخرج من الجانب الآخر فهما [1] جائفتان) .

هذا قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي.

وقال ابن عبدالبر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك، وحكي عن بعض أصحاب الشافعي أنه قال: هي جائفة واحدة، وحكي أيضًا عن أبي حنيفة؛ لأن الجائفة هي التي تنفذ من ظاهر البدن إلى الجوف وهذه الثانية إنما نفذت من الباطن إلى الظهر.

ولنا ما روى سعيد بن المسيب (( أن رجلًا رمى رجلًا بسهمٍ فأنفذَه. فقضَى أبو بكر بثُلُثي الدية ) ) [2] ، ولا مخالف له فيكون إجماعًا، أخرجه سعيد بن منصور في سننه.

وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن عُمر قضى في الجائفةِ إذا نفذَت الجوف بأرشِ جائفتين ) ).

ولأنه أنفذه من موضعين. فكان جائفتين؛ كما لو أنفذه بضربتين.

وما ذكروه غير صحيح فإن الاعتبار بوصول الجرح إلى الجوف لا بكيفية إيصاله إذ لا أثر لصورة الفعل مع التساوي في المعنى.

ولأن ما ذكروه من الكيفية ليس بمذكور في خبر وإنما العادة والغالب وقوع الجائفة هكذا فلا يعتبر كما أن العادة والغالب حصولها بالحديد، ولو حصلت بغيره لكانت جائفة ثم ينتقض ما ذكروه بما لو أدخل يده في جائفة إنسان فخرق بطنه من موضع آخر فإنه يلزمه أرش جائفة بغير خلاف نعلمه.

مسألة: (ومن وطئ زوجته وهي صغيرة ففَتَقَها لزمه ثلث الدية) .

معنى الفتق خرق ما بين مسلك البول والمني، وقيل: معناه خرق ما بين القبل والدبر

(1) في الأصل: فهي. وما أثبتناه من المغني 9: 650.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 85 كتاب الديات، باب الجائفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت