فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 2430

وقال ابن عقيل وأبو الخطاب وجماعة من أصحاب القاضي: في كل واحد من الذراع والعضد بعيران وزاد أبو الخطاب: عظم القدم؛ لما روى سليمان بن يسار (( أن عمر قضى في الذراع والعضد والفخذ والساق والزند إذا كُسر واحد منها فجبر، ولم يكن به دُحُور -يعني عِوَجًا- بعير، وإن كان فيها دُحُور فبحساب ذلك ) ) [1] وهذا الخبر إن صح فهو مخالف لما ذهبوا إليه فلا يصلح دليلًا عليه والصحيح أنه لا تقدير في غير الخمسة الضلع والترقوتين والزندين؛ لأن التقدير إنما يثبت بالتوقيف ومقتضى الدليل وجوب الحكومة في هذه العظام الباطنة كلها وإنما خالفناه في هذه العظام لقضاء عمر ففيما عداها يبقى على مقتضى الدليل وما عدا هذه العظام كعظم الظهر وغيره ففيه الحكومة ولا نعلم فيها مخالفًا، وإن خالف فيها مخالف فهو قول شاذ ولا يستند إلى دليل يعتمد عليه ولا يصار إليه.

مسألة: قال أبو عبدالله رضي الله عنه: (والشجاج الذي لا توقيت فيها فأولها الحارصة وهي التي تحرص الجلد) .

يعني: تشقه قليلًا وقال بعضهم: هي الحارصة، ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم بعد الجلد، ثم البازلة وهي التي يسيل منها الدم، ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم، ثم السِّمْحاق وهي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة، ثم الموضحة.

هكذا وقع في النسخ التي وصلت إلينا: الحارصة ثم الباضعة ثم البازلة ولعله من غلط الكاتب والصواب: الحارصة ثم البازلة ثم الباضعة كذا رتبها سائر من علمنا قوله من أهل العلم.

ولأن الباضعة التي تشق اللحم بعد الجلد فلا يمكن وجودها قبل البازلة التي يسيل منها الدم وتسمى الدامعة؛ لقلة سيلان دمعها تشبيهًا لها بخروج الدمع من العين والتي تشق اللحم بعد الجلد يسيل منها دم كثير في الغالب فكيف يصح جعلها سابقة على ما لا يسيل منها إلا دم يسير كدمع العين؟ ويدل على صحة ما ذكرناه أن زيد بن ثابت

(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 9: 389-390 كتاب العقول، باب كسر اليد والرجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت