فهرس الكتاب

الصفحة 1802 من 2430

جعل في البازلة بعيرًا وفي الباضعة بعيرين، وقول الخرقي والشجاج يعني جراح الرأس والوجه فإنه يسمى شجاجًا خاصة دون جراح سائر البدن والشجاج المسماة عشر خمس منها أرشها مقدر وقد ذكرناها وخمس لا توقيت فيها. قال الأصمعي: أولها: الحارصة وهي التي تشق الجلد قليلًا يعني تقشر شيئًا يسيرًا من الجلد لا يظهر منه دم ومنه حرص القصار الثوب إذا شقه قليلًا، ثم البازلة: وهي التي ينزل منها الدم أي: يسيل وتسمى الدامية أيضًا والدامعة، ثم الباضعة: وهي التي تشق اللحم بعد الجلد، ثم المتلاحمة: وهي التي أخذت في اللحم يعني دخلت فيه دخولًا كثيرًا يزيد على الباضعة ولم تبلغ السِّمْحاق، ثم السِّمْحاق وهي التي تصل إلى قشرة رقيقة فوق العظم تسمى تلك القشرة سمحاقًا، وسميت الجراح الواصلة إليها بها ويسميها أهل المدينة الملطا والملطاة وهي التي [1] تأخذ اللحم كله حتى تخلص منه، ثم الموضحة وهي التي تقشر تلك الجلدة وتبدي وضح العظم أي: بياضه وهي أول الشجاج المؤقتة وما قبلها من الشجاج الخمس فلا توقيت فيها في الصحيح من المذهب وهو قول أكثر الفقهاء وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي. وعن أحمد أن في الدامية: بعيرًا، وفي الباضعة: بعيرين، وفي المتلاحمة: ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق: أربعة أبعرة؛ لأن ذلك يروى عن زيد بن ثابت.

والصحيح الأول؛ لأنها جراحات لم يرد فيها توقيت في الشرع. فكان الواجب فيها حكومة؛ كجراحات البدن.

وروي عن مكحول قال: (( قضى النبي صلى الله عليه وسلم في الموضحة بخمس من الإبل ولم يقض فيما دونها ) ) [2] .

ولأنه لم يثبت فيها مقدر بتوقيف ولا له قياس يصح. فوجب الرجوع إلى الحكومة؛ كالحارصة.

وذكر القاضي أنه متى أمكن اعتبار هذه الجراحات من الموضحة مثل أن يكون في رأس المجني عليه موضحة إلى جانبها قدرت هذه الجراحة منها، فإن كانت بقدر النصف

(1) زيادة من المغني 9: 658.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 82 كتاب الديات، باب المنقلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت