فهرس الكتاب
وجب نصف أرش الموضحة وإن كان بقدر الثلث وجب ثلث الأرش وعلى هذا إلا أن تزيد الحكومة على قدر ذلك فتوجب ما تخرجه الحكومة، فإذا كانت الجراحة قدر نصف الموضحة وشينها ينقص قدر ثلثيها أوجبنا ثلثي أرش الموضحة، وإن نقصت الحكومة أقل من النصف أوجبنا النصف فنوجب للأكثر ما تخرجه الحكومة أو قدرها من الموضحة؛ لأنه اجتمع سببان موجبان الشين وقدرها من الموضحة فوجب بها أكثرهما لوجود سببه، والدليل على إيجاب المقدار أن هذا اللحم فيه مقدر فكان في بعضه بمقداره من ديته كالمارن والحشفة والشفة والجفن وهذا مذهب الشافعي وهذا لا نعلمه مذهبًا لأحمد ولا يقتضيه مذهبه ولا يصح؛ لأن هذه جراحة تجب فيها الحكومة فلا يجب فيها مقدر كجراحات البدن ولا يصح قياس هذا على ما ذكروه فإنه لا تجب فيه الحكومة ولا نعلم لما ذكروه نظيرًا.
مسألة: (وما لم يكن فيه من الجراح توقيت ولم يكن نظيرًا لما وقتت ديته ففيه حكومة) .
أما الذي فيه توقيت فهو الذي نص النبي صلى الله عليه وسلم على أرشه وبين قدر ديته كقوله: (( في الأنف الدية، وفي اللسان الدية ) ) [1] وقد ذكرناه، وأما نظيره فهو ما كان في معناه ومقيسًا عليه كالإليتين والثديين والحاجبين وقد ذكرنا ذلك أيضًا فما لم يكن من الموقت ولا مما يمكن قياسه عليه كالشجاج التي دون الموضحة وجراح البدن سوى الجائفة وقطع الأعضاء وكسر العظام المذكورة فليس فيه إلا الحكومة.
مسألة: (والحكومة أن يُقوّم المجني [2] عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يُقوّم وهي به قد برأت فما نقصته الجناية فله مثله من الدية كان قيمته وهو عبد صحيح عشرة وقيمته وهو عبد به الجناية تسعة فيكون فيه عشر ديته) .
هذا الذي ذكره الخرقي في تفسير الحكومة قول أهل العلم كلهم لا نعلم بينهم فيه خلافًا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وغيرهم. قال ابن المنذر: كل من نحفظ
(1) سبق تخريجه ص: 85.
(2) زيادة من المغني 9: 660.