فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 2430

عنه من أهل العلم يرى أن معنى قولهم حكومة أن يقال: إذا أصيب الإنسان بجرح لا عقل له معلوم كم قيمة هذا المجروح لو كان عبدًا لم يجرح هذا الجرح فإذا قيل مائة دينار قيل وكم قيمته وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه؟ قيل خمسة وتسعون فالذي يجب على الجاني نصف عشر الدية وإن قالوا تسعون فعشر الدية، وإن زاد أو نقص فعلى هذا المثال وإنما كان كذلك؛ لأن جملته مضمونة بالدية فأجزاؤه مضمونة منها كما أن المبيع [لما كان] [1] مضمونًا على البائع بالثمن كان أرش عيبه مقدرًا من الثمن فيقال: كم قيمته لا عيب فيه؟ فيقال: عشرة فيقال: كم قيمته وفيه العيب؟ فإذا قيل تسعة علم أنه نقص عشر قيمته فيجب أن ترد من الثمن عشره أي قدر كان ونقدره عبدًا ليمكن تقويمه ونجعل العبد أصلًا للحر فيما لا مؤقت فيه والحر أصلًا للعبد فيما فيه توقيت.

مسألة: (وعلى هذا ما زاد من الحكومة أو نقص إلا أن تكون الجناية في رأس أو وجه فيكون أسهل مما وقت فيه فلا يجاوز به [2] أرش الموقت) .

يعني لو نقصته الجناية أكثر من عشر قيمته لوجب أكثر من عشر ديته إلا إذا شجه دون الموضحة فبلغ أرش الجراح بالحكومة أكثر من أرش الموضحة لم يجب الزائد، فلو جرحه في وجهه سمحاقًا فنقصته عشر قيمته فمقتضى الحكومة وجوب عشر من الإبل ودية الموضحة خمس فهاهنا يعلم غلط المقوم؛ لأن الجراحة لو كانت موضحة لم تزد على خمس مع أنها سمحاق وزيادة عليها فلئلا يجب في بعضها زيادة على خمس أولى وهذا قول أكثر أهل العلم وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لأنها بعض الموضحة؛ لأنه لو أوضحه لقطع ما قطعته هذه الجراحة ولا يجوز أن يجب في بعض الشيء أكثر مما يجب فيه.

ولأن الضرر في الموضحة أكثر والشين أعظم والمحل واحد فإذا لم يزد أرش الموضحة على خمس كان ذلك تنبيهًا على أن لا يزيد ما دونها عليها، وأما سائر البدن فما كان

(1) زيادة من المغني 9: 660.

(2) زيادة من المغني 9: 661.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت