فهرس الكتاب
فيه مؤقت كالأعضاء والعظام المعلومة [1] والجائفة فلا يزاد جرح عظم على ديته مثاله جرح أنملة فبلغ أرشها بالحكومة خمسًا من الإبل فإنه يرد إلى دية الأنملة، وإن جنى عليه في جوفه دون الجائفة لم يزد على أرش الجائفة وما لم يكن كذلك وجب ما أخرجته الحكومة؛ لأن المحل مختلف. فإن قيل: فقد وجب في بعض البدن أكثر مما وجب في جميعه ووجب في منافع الاسان أكثر من الواجب فيه.
قلنا: إنما وجبت دية النفس عوضًا عن الزوج وليست الأطراف بعضها بخلاف مسألتنا ذكر هذا القاضي، ويحتمل كلام الخرقي أن يختص امتناع الزيادة بالرأس والوجه لقوله: إلا أن تكون الجناية في رأس أو وجه فلا يجاوز به أرش المؤقت.
فصل
وإذا أخرجت الحكومة في شجاج الرأس التي دون الموضحة قدر أرش الموضحة أو زيادة عليه فظاهر كلام الخرقي أنه يجب أرش الموضحة. وقال القاضي: يجب أن تنقص عنها شيئًا على حسب ما يؤدي إليه الاجتهاد وهذا مذهب الشافعي لئلا يجب في بعضها ما يجب في جميعها، ووجه قول الخرقي أن مقتضى الدليل وجوب ما أخرجته الحكومة وإنما سقط الزائد على أرش الموضحة لمخالفته النص أو تنبيه النص ففيما لم يزد يجب البقاء على الأصل.
ولأن ما ثبت بالتنبيه يجوز أن يساوي المنصوص عليه في الحكم ولا يلزم أن يزيد عليه كما أنه لما نص على وجوب فدية الأذى في حق المعذور لم يلزم زيادتها في حق من لا عذر له ولا يمتنع أن يجب في البعض ما يجب في الكل بدليل وجوب دية الأصابع مثل دية اليد كلها وفي حشفة الذكر مثل ما في جميعه، فإن قيل هذا وجب بالتقدير الشرعي لا بالتقويم، قلنا: إذا ثبت الحكم بنص الشارع لم يمتنع ثبوت مثله بالقياس عليه والاجتهاد المؤدي إليه، وفي الجملة فالحكومة دليل ترك العمل بها في الزائد لمعنى مفقود في المساوي فيجب العمل فيه بها لعدم المعارض ثم وإن صح ما ذكروه فينبغي أن ينقص أدنى ما
(1) في الأصل: والمعلومة، وما أثبتناه من المغني 9: 662.