فهرس الكتاب
ولأن الجناية المدّعاة التي تجب القسامة عليها هي القتل ولا مدخل للنساء في إثباته، وإنما يثبت المال ضمنًا فجرى ذلك مجرى رجل ادعى زوجية امرأة بعد موتها ليرثها فإن ذلك لا يثبت بشاهد ويمين، ولا بشهادة رجل وامرأتين وإن كان مقصودها المال، فأما إن كانت المرأة مدعى عليها القتل فإن قلنا أنه يقسم من العصبة رجال لم تقسم المرأة أيضًا؛ لأن ذلك مختص بالرجال وإن قلنا يقسم المدعى عليه فينبغي أن تستحلف؛ لأنها لا تثبت بقولها حقًا ولا قتلًا وإنما هي لتبرئتها منه فيشرع في حقها اليمين كما لو لم يكن لوث.
فعلى هذا إذا كان في الأولياء نساء ورجال أقسم الرجال وسقط حكم النساء وإن كان فيهم صبيان ورجال بالغون أو كان فيهم حاضرون وغائبون فقد ذكرنا من قبل أن القسامة لا تثبت حتى يحضر الغائب فكذا لا تثبت حتى يبلغ [1] الصبي؛ لأن الحق لا يثبت إلا ببينته الكاملة والبينة أيمان الأولياء كلهم والأيمان لا تدخلها النيابة.
ولأن الحق إن كان قصاصًا فلا يمكن تبعيضه فلا فائدة في قسامة الحاضر البالغ وإن كان غيره فلا يثبت إلا بواسطة ثبوت القتل وهو لا يتبعض أيضًا. وقال القاضي: إن كان القتل عمدًا لم يقسم الكبير حتى يبلغ الصغير ولا الحاضر حتى يقدم الغائب؛ لأن حلف الكبير الحاضر لا يفيد شيئًا في الحال وإن كان موجبًا للمال كالخطأ وعمد الخطأ فللحاضر المكلف أن يحلف ويستحق قسطه من الدية، وهذا قول أبي بكر وابن حامد وهو مذهب الشافعي.
مسألة: (وإذا خلف المقتول ثلاثة بنين جبر الكسر عليهم فحلف كل واحد منهم سبع عشرة يمينًا) .
اختلفت الرواية عن أحمد رضي الله عنه فيمن تجب عليه أيمان القسامة فروي أنه يحلف من العصبة الوارث منهم وغير الوارث خمسون رجلًا لكل واحد منهم يمينًا واحدة وهذا قول مالك.
(1) في الأصل: لا يبلغ، وما أثبتناه من المغني 10: 25.