فهرس الكتاب

الصفحة 1818 من 2430

مسألة: (وإذا شهدت البينة العادلة أن المجروح قال: دمي عند فلان فليس ذلك بموجب للقسامة ما لم يكن لوث) .

هذا قول أكثر أهل العلم منهم الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه. وقال مالك: هو لوث؛ لأن قتيل بني إسرائيل قال: قتلني فلان فكان حجة.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لو يُعطى الناسُ بدعواهُم لادّعى قوم دماءَ رجال وأموالهم ) ) [1] .

ولأنه يدعي حقًا لنفسه. فلم يقبل قوله كما لو لم يمت.

ولأنه خصم فلم تكن دعواه لوثًا كالولي. وأما قتيل بني إسرائيل فلا حجة فيه فإنه لا قسامة فيه، وذلك كان من آيات الله ومعجزات نبيه موسى عليه السلام حيث أحياه الله بعد موته وأنطقه بقدرته بما [2] اختلفوا فيه ولم يكن الله لينطقه بالكذب بخلاف الحي، لا سبيل إلى مثل هذا اليوم ثم ذاك في تنزيهه المتهمين فلا يجوز تعديتها إلى تهمة البريئين.

مسألة: (والنساء والصبيان لا يقسمون) .

يعني: إذا كان المستحق نساء وصبيانًا لم يقسموا: أما الصبيان فلا خلاف بين أهل العلم أنهم لا يقسمون سواء كانوا من الأولياء أو مدعى عليهم؛ لأن الأيمان حجة للحالف والصبي لا يثبت بقوله حجة، ولو أقر على نفسه لم يقبل فلئلا يقبل قوله في حق غيره أولى. وأما النساء فإذا كن من أهل القتيل لم يستحلفن، وقال مالك: لهن مدخل في قسامة الخطأ دون العمد، وقال الشافعي: يقسم كل وارث بالغ؛ لأنها يمين في دعوى فتشرع في حق النساء كسائر الأيمان.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( يقسم خمسون رجلًا منكم وتستحقون دم صاحبكم ) ) [3] .

ولأنها حجة يثبت بها قتل العمد. فلا تسمع من النساء؛ كالشهادة.

(1) سبق تخريجه ص: 115.

(2) في الأصل: ثم، وما أثبتناه من المغني 10: 24.

(3) سبق تخريجه ص: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت