فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 2430

يسار عن رجالٍ من الأنصار (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليهودَ وبدأَ بهم: يحلفُ منكم خمسونَ رجلًا فأبَوْا. فقال للأنصار: احلفُوا واستحقُّوا [1] . قالوا: نحلفُ على الغيبِ يا رسول الله! فجعلَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على اليهود؛ لأنه وُجدَ بين أظهُرهم ) ) [2] . رواه أبو داود.

ولأن عمر حلّف المدعى عليهم وغرمهم دية القتيل ولم يعرف له في الصحابة مخالف فكان إجماعًا.

ووجه الرواية الأولى وهي أصح قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم ) ) [3] . أي: يتبرؤن منكم.

وفي لفظ قال: (( فيحلفون خمسين يمينًا ويبرؤن من دمه ) ) [4] .

وقد ثبت (( أن النبي عليه السلام لم يغرم اليهود وأنه أداها من عنده ) ) [5] .

ولأنها أيمان مشروعة في حق المدعى عليه فيبرأ بها كسائر الأيمان.

ولأن ذلك إعطاء بمجرد الدعوى فلم يجز للخبر ومخالفة مقتضى الدليل فإن قول الإنسان لا يقبل على غيره بمجرده كدعوى المال وسائر الحقوق.

ولأن في ذلك جمعًا بين اليمين والغرم فلا يشرع كسائر الحقوق.

مسألة: (فإن لم يحلف المدّعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال) .

يعني أدى ديته لقضية عبدالله بن سهل حين قتل بخيبر فأبى الأنصار أن يحلفوا وقالوا [6] : كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده كراهية أن يطل دمه. فإن تعذر فداؤه من بيت المال لم يجب على المدعى عليهم شيء؛ لأن الذي توجه عليهم اليمين وقد امتنع مستحقوها من استيفائها فلم يجب لهم غيرها كدعوى المال.

(1) في الأصل: فقال للأنصار: استحقوا. وما أثبتناه من السنن.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (4526) 4: 179 كتاب الديات، باب في ترك القود بالقسامة.

(3) سبق تخريجه ص: 115.

(4) أخرجه أحمد في مسنده (16140) 4: 3.

(5) سبق تخريجه ص: 115.

(6) في الأصل: وقال، وما أثبتناه من المغني 10: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت