فهرس الكتاب

الصفحة 1816 من 2430

عينه أخي أقسما حينئذ.

الفصل الثالث: أن الأولياء إذا ادعوا القتل على من بينه وبين القتيل لوث شرعت اليمين في حق المدعين أولًا فيحلفون خمسين يمينًا على المدعى عليه أنه قتله ويثبت حقهم قبله، فإن لم يحلفوا استحلف المدعى عليه خمسين يمينًا وبرئ، وبهذا قال يحيى بن سعيد وربيعة والليث ومالك والشافعي؛ لحديث سهل وهو صحيح متفق عليه، ورواه مالك في موطئه وعمل به.

إذا ثبت هذا فإن أيمان القسامة خمسون مردودة على ما جاءت به الأحاديث الصحيحة وأجمع عليه أهل العلم لا نعلم أحدًا خالف فيه.

الفصل الرابع: أن الأولياء إذا حلفوا استحقوا القود إذا كانت الدعوى عمدًا إلا أن يمنع منه مانع روي ذلك عن ابن الزبير وعمر بن عبدالعزيز، وبه قال مالك وأبو ثور وابن المنذر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته ) ) [1] .

وفي رواية مسلم: (( فيسلم إليكم ) )وفي لفظ: (( وتستحقون دم صاحبكم ) )وأراد دم القاتل؛ لأن دم القتيل ثابت لهم قبل اليمين والرمة الحبل الذي يربط به من عليه القود.

ولأنها حجة يثبت بها العمد فيجب بها القود كالبينة.

وقد روى الأثرم بإسناده عن عامر الأحول (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أقاد بالقسامة بالطائف ) ) [2] وهذا نص.

ولأن الشارع جعل القول قول المدعي مع يمينه احتياطًا للدم وإن لم يجب القود سقط هذا المعنى.

مسألة: (فإن لم يحلف المدعون حلف المدعى عليه خمسين يمينًا وبرئ) .

هذا ظاهر المذهب وبه قال مالك والشافعي وحكي أبو الخطاب رواية أخرى عن أحمد أنهم يحلفون ويغرمون الدية وهو قول أبي حنيفة وأصحابه؛ لما روى سليمان بن

(1) سبق تخريجه ص: 115.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 127 كتاب القسامة، باب ما جاء في القتل بالقسامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت