فهرس الكتاب
الآخر لم تثبت القسامة نص عليه أحمد وسواء كان المكذب عدلًا أو فاسقًا. وحكي عن الشافعي أن القسامة لا تبطل بتكذيب الفاسق؛ لأن قوله غير مقبول.
ولنا أنه مقر على نفسه بتبرئة من ادعى عليه أخوه فقتل كما لو ادعى دينًا لهما وإنما لا يقبل قوله على غيره وأما على نفسه فهو كالعدل؛ لأنه لا يتهم في حقها وأما إن لم يكذبه ولم يوافقه في الدعوى مثل إن قال أحدهما: قتله هذا وقال الآخر: لا نعلم قاتله فظاهر كلام الخرقي أن القسامة لا تثبت لاشتراطه ادعاء الأولياء على واحد وهذا قول مالك وكذلك إن كان أحد الوليين غائبًا فادعى الحاضر دون الغائب أو ادعيا جميعًا على واحد ونكل أحدهما على الأيمان لم يثبت القتل في قياس قول الخرقي ومقتضى قول أبي بكر والقاضي ثبوت القسامة وكذلك مذهب الشافعي؛ لأن أحدهما لم يكذب الآخر فلم تبطل القسامة كما لو كان أحد الوارثين امرأة أو صغيرًا فعلى قولهم يحلف المدعي خمسين يمينًا ويستحق نصف الدية؛ لأن الأيمان هاهنا بمنزلة البينة ولا يثبت شيء من الحق إلا بعد كمال البينة فأشبه ما لو ادعى أحدهما دينًا لأبيهما فإنه لا يستحق نصيبه من الدين إلا أن يقيم بينة كاملة، وذكر أبو الخطاب فيما إذا كان أحدهما غائبًا أن الحاضر فيه وجهان:
أحدهما: أنه يحلف خمسًا وعشرين يمينًا وهذا قول ابن حامد؛ لأن الأيمان مقسومة عليه وعلى أخيه بدليل ما لو كانا حاضرين متفقين في الدعوى ولا يحلف الإنسان عن غيره فلا يلزمه أكثر من حصته فإذا حضر الغائب أقسم خمسًا وعشرين يمينًا وجهًا واحدًا؛ لأنه يبني على أيمان أخيه، وذكر أبو بكر والقاضي في نظير هذه المسألة أن الأول يحلف خمسين يمينًا، وهل يحلف الثاني خمسين أو خمسًا وعشرين؟ على وجهين:
أحدهما: يحلف خمسين؛ لأن أخاه لم يستحق إلا بخمسين فكذلك هو.
ووجه الأول أنهما يتفقا في الدعوى فلم تثبت القسامة كما لو كذبه.
ولأن الحق في محل الوفاق إنما يثبت بأيمانهما التي أقيمت مقام البينة ولا يجوز أن يقوم أحدهما مقام الآخر في الأيمان كما في سائر الدعاوى.
فعلى هذا إن قدم الغائب فوافق أخاه أو عاد من لم يعلم فقال: قد عرفته هو الذي