فهرس الكتاب
والثاني: يثبت بها اللوث؛ لأنها شهادة يغلب على الظن صدق المدعي فأشبه شهادة النساء والعبيد وقول الصبيان معتبر في الإذن في دخول الدار وقبول الهدية ونحوها وهذا مذهب الشافعي، ويعتبر أن يجيء الصبيان متفرقين لئلا يتطرق إليهم التواطؤ على الكذب فهذه الوجه قد ذكر عن أحمد أنها لوث؛ لأنها يغلب على الظن صدق المدعي أشبهت العداوة. وروي أن هذا ليس بلوث وهو ظاهر كلامه في الذي قتل في الزحام.
ولأن اللوث إنما يثبت بالعداوة بقضية الأنصاري القتيل بخيبر ولا يجوز القياس عليها؛ لأن الحكم ثبت بالمظنة ولا يجوز القياس في المظان؛ لأن الحكم إنما يتعدى بتعدي سببه والقياس في المظان جمع بمجرد الحكمة وغلبة الظنون والحكم والظنون تختلف ولا تأتلف وتنخبط ولا تنضبط وتختلف باختلاف القرائن والأحوال والأشخاص فلا يمكن ربط الحكم بها ولا تعديته بتعديها.
ولأنه يعتبر في التعدية والقياس التساوي بين الأصل والفرع في المقتضي ولا سبيل إلى يقين التساوي بين الظنين مع كثرة الاحتمالات وترددها.
فعلى هذه الرواية حكم هذه الصور حكم غيرها مما لا لوث فيه.
فصل
وليس من شرط اللوث أن يكون بالقتيل أثر وبهذا قال مالك والشافعي وعن أحمد أنه شرط وبه قال حماد وأبو حنيفة؛ لأنه إذا لم يكن به أثر احتمل أنه مات حتف أنفه.
ووجه الأولة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الأنصار هل كان بقتيلهم أثر أو لا.
ولأن القتل يحصل بما لا أثر له كغم الوجه والخنق وعصر الخصيتين وضربة الفؤاد فأشبه من به أثر ومن به أثر قد يموت حتف أنفه لسقطته أو صرعه أو يقتل نفسه فعلى قول من اعتبر الأثر إن خرج الدم من أذنه فهو لوث؛ لأنه لا يكون إلا بالخنق أو أمر أصيب به، وإن خرج من أنفه فهل يكون لوثًا؟ على وجهين.
الفصل الثاني: أن القسامة لا تثبت ما لم يتفق الأولياء على الدعوى فإن كذب بعضهم بعضًا فقال أحدهم: قتله هذا وقال الآخر: لم يقتله هذا أو قال: بل قتله هذا