فهرس الكتاب
إسحاق، وروي ذلك عن عمر وعلي فإن سعيدًا روى في سننه عن إبراهيم النخعي قال: (( قُتل رجل في زحام الناس بعرفة. فجاء أهله إلى عمر. فقال: بيِّنتكم على من قتله. فقال علي: يا أمير المؤمنين! لا يظل دم امرئ مسلم. إن علمت قاتله وإلا فأعط ديته من بيت المال ) ) [1] .
قال أحمد فيمن وجد مقتولًا في المسجد الحرام: ينظر من كان بينه وبينه شيء في حياته يعني: عداوة يؤخذون فلم يجعل الحضور لوثًا وإنما جعل اللوث العداوة.
الرابع: أن يوجد قتيل لا يوجد بقربه إلا رجل معه سيف أو سكين ملطخ بالدم ولا يوجد غيره ممن يغلب على الظن أنه قتله مثل أن يرى رجلًا هاربًا يحتمل أنه القاتل أو سبعًا يحتمل ذلك فيه.
الخامس: أن يقتتل فئتان فيفترقون عن قتيل من إحداهما فاللوث على الأخرى ذكره القاضي فإن كانوا بحيث لا تصل سهام بعضهم بعضًا فاللوث على طائفة القتيل. هذا قول الشافعي.
وروي عن أحمد أن عقل القتيل على الذين نازعوهم فيما إذا اقتتلت الفئتان إلا أن يدعوا على واحد بعينه وهذا قول مالك، وعن أحمد في قوم اقتتلوا فقتل بعضهم وجرح بعضهم فدية المقتولين على المجروحين فسقط منها دية الجراح وإن كان فيهم من لا جرح فيه فهل عليه من الديات شيء؟ على وجهين ذكرهما ابن حامد.
السادس: أن يشهد بالقتل عبيد أو نساء فهذا فيه عن أحمد روايتان:
إحداهما: أنه لوث؛ لأنه يغلب على الظن صدق المدعي في دعواه فأشبه العداوة.
والثانية: ليس بلوث؛ لأنها شهادة مردودة فلم تكن لوثًا كما لو شهد به كفار، وإن شهد به فساق أو صبيان فهل يكون لوثًا؟ على وجهين:
أحدهما: ليس بلوث؛ لأنه لا يتعلق بشهادتهم حكم فلا يثبت بها اللوث كشهادة الأطفال والمجانين.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (27848) 5: 445 كتاب الديات، الرجل يقتل في الزحام. نحوه.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (18316) 10: 51 كتاب العقول، باب من قتل في زحام. نحوه.