فهرس الكتاب
قوله فقال في قوم ازدحموا في مضيق فافترقوا عن قتيل: إن كان في القوم من بينه وبينهم عداوة وأمكن أن يكون هو قتله لكونه بقربه فهو لوث فجعل العداوة لوثًا مع وجود غير العدو.
ووجه الأول وهو أصح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الأنصار هل كان بخيبر غير اليهود أم لا مع أن الظاهر وجود غيرهم فيها؛ لأنها كانت أملاكًا للمسلمين يقصدونها لأخذ غلات أملاكهم منها وعمارتها والاطلاع عليها والامتياز منها ويبعد أن تكون مدينة على جادة تخلو من غير أهلها وقول الأنصار ليس لنا بخيبر عدو إلا يهود يدل على أنه قد كان بها غيرهم ممن ليس بعدو.
ولأن اشتراكهم في العداوة لا يمنع من وجود اللوث في حق واحد وتخصيصه بالدعوى مع مشاركة غيره في احتمال قتله فلأن [1] يمنع ذلك وجود من يبعد منه القتل أولى. وما ذكروه من الاحتمال لا ينفي اللوث فإن اللوث لا يشترط فيه يقين القتل من المدعى عليه ولا ينافيه الاحتمال فلو تيقن القتل من المدعى عليه لما احتيج إلى الأيمان ولو اشترط نفي الاحتمال لما صحت الدعوى على واحد من جماعة؛ لأنه يحتمل أن يكون القاتل غيره ولا على الجماعة كلهم؛ لأنه يحتمل أن لا يشترك الجميع في قتله.
والرواية الثانية: عن أحمد أن اللوث ما يغلب على الظن صدق المدعي وذلك من وجوه:
أحدها: العداوة المذكورة.
والثاني: أن يتفرق جماعة عن قتيل فيكون ذلك لوثًا في حق كل واحد منهم فإن ادعى الولي على كل واحد فأنكر كونه مع الجماعة فالقول قوله مع يمينه ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي؛ لأن الأصل عدم ذلك إلا أن يثبت ببينة.
الثالث: أن يزدحم الناس في مضيق فيوجد فيهم قتيل فظاهر كلام أحمد أن هذا ليس بلوث فإنه قال فيمن مات في الزحام يوم الجمعة: ديته في بيت المال، وهذا قول
(1) في الأصل: فلئلا، وما أثبتناه من المغني 10: 9.