فهرس الكتاب
والثاني: أنه لم يفرق في اليمين المشروعة فيدل على التسوية بين المشروعة في الدم والمال.
ولأنها يمين يعضدها [1] الظاهر والأصل فلم تغلظ كسائر الأيمان.
ولأنها يمين مشروعة في جنبة المدعى عليه ابتداء فلم تغلظ بالتكرير كسائر الأيمان. وبهذا فارق ما ذكروه، فإن نكل المدعى عليه عن اليمين لم يجب القصاص بغير خلاف في المذهب؛ لأن القتل لم يثبت ببينة ولا إقرار ولم يعضده لوث فلم يجب القصاص كما لو لم ينكل.
مسألة: (وإن كان بينهم عداوة ولَوث، فادعى أولياؤه على واحد حلف الأولياء على قاتله خمسين يمينًا، واستحقوا دمه إذا كانت الدعوى عمدًا) .
الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة:
الأول: في اللوث المشترط في القسامة واختلفت الرواية عن أحمد فيه فروي عنه أن اللوث هو [2] العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه كنحو ما بين الأنصار ويهود خيبر وما بين القبائل والأحياء وأهل البغي وأهل العدل وما بين الشرطة واللصوص وكل من بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله، ولم يذكر القاضي في اللوث غير العداوة إلا أنه قال في الفريقين يقتتلان فينكشفون عن قتيل فاللوث على الطائفة التي القتيل من غيرها سواء كان القتال بالتحام أو مراماة بالسهام وإن لم تبلغ السهام فاللوث على طائفة القتيل.
إذا ثبت هذا فإنه لا يشترط مع العداوة أن لا يكون في الموضع الذي به القتيل غير العدو نص عليه أحمد في رواية مهنا التي ذكرناها وكلام الخرقي يدل عليه أيضًا، واشترط القاضي أن لا يوجد القتيل في موضع عدو لا يختلط بهم غيرهم، وهذا مذهب الشافعي؛ لأن الأنصاري قتل في خيبر ولم يكن فيها إلا اليهود وجميعهم أعداء.
ولأنه متى اختلط بهم غيرهم احتمل أن يكون القاتل ذلك الغير ثم ناقض القاضي
(1) في الأصل: يقصدها. وما أثبتناه من المغني 10: 6.
(2) في الأصل: في، وما أثبتناه من المغني 10: 8.