فهرس الكتاب
إحداهما: لا يحلف المدعى عليه ولا يحكم عليه بشيء ويخلى سبيله هذا الذي ذكره الخرقي هاهنا وسواء كانت الدعاوى خطأ أو عمدًا؛ لأنها دعوى فيما لا يجوز بذله فلم يستحلف فيها كالحدود.
ولأنه لا يقضى في هذه الدعوى بالنكول فلم يستحلف فيها كالحدود.
والثانية: يستحلف وهو الصحيح وهو قول الشافعي لعموم قوله عليه السلام: (( اليمين على المدعى عليه ) ) [1] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لو يُعطى الناسُ بدعواهُم لادّعى قوم دماءَ رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه ) ) [2] .
ظاهر في إيجاب اليمين هاهنا لوجهين:
أحدهما: عموم اللفظ فيه.
والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في صدر الخبر بقوله: (( لادّعى قوم دماءَ قوم ) ) [3] ثم عقبه بقوله: (( ولكن اليمين على المدعى عليه ) ) [4] فيعود إلى المدعى عليه المذكور في الحديث ولا يجوز إخراجه منه إلا بدليل أقوى منه.
ولأنها دعوى في حق لآدمي فيستحلف فيها كدعوى المال.
ولأنها دعوى لو أقر بها لم يقبل رجوعه عنها فتجب اليمين فيها كالأصل المذكور.
إذا ثبت هذا فالمشروع يمين واحدة. وعن أحمد أنه يشرع خمسون يمينًا؛ لأنها دعوى في القتل فكان المشروع فيها خمسين يمينًا كما لو كان بينهم لوث، وللشافعي قولان كالروايتين.
ووجه الرواية الأولى قوله عليه السلام: (( ولكن اليمين على المدعى عليه ) ) [5] وهذا ظاهر في أنها يمين واحدة لوجهين:
أحدهما: أنه وحد اليمين فتنصرف إلى واحدة.
(1) سبق قريبًا.
(2) سبق تخريجه ص: 115.
(3) سبق تخريجه ص: 115.
(4) سبق تخريجه ص: 115.
(5) سبق تخريجه ص: 115.