فهرس الكتاب
خيبر. فتفرقا في النخيل وهي يومئذ صلح فقُتل عبدالله بن سهل. فاتهموا اليهود. فجاءَ أخوه عبدالرحمن وابنا عمه حويصةَ ومحيصةَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فتكلم عبدالرحمن في أمر أخيه وهو أصغرُهم. فقال النبي عليه السلام: الكبر الكبر. أو قال: ليبدأ الأكبر. فتكلما في أمر صاحبهما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُقسم خمسونَ منكم على رجلٍ منهم فيدفع إليكم برمّته. فقالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال: فتبرئكم يهودُ بأيمان خمسين منهم. قالوا: يا رسول الله! قومٌ كفارٌ ضلال. قال: فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قِبَلِه. قال سهل: فدخلت مربدًا لهم فركضتني ناقة من تلك الإبل )) [1] متفق عليه.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا وجد قتيل فادعى أولياؤه على قوم لا عداوة بينهم ولم يكن لهم بينة لم يحكم لهم بيمين ولا غيرها) .
هذه المسألة تشتمل على حكمين:
أحدهما: أنه إذا وجد قتيل في موضع فادعى أولياؤه قتله على رجل أو جماعة ولم يكن لهم بينهم عداوة ولا لوث فهي كسائر الدعاوى إن كانت لهم بينة حكم لهم بها وإلا فالقول قول المنكر وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر؛ لحديث عبدالله بن سهل، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لو أعطي الناسُ بدعواهُم لادّعى قوم دماءَ قومٍ وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه ) ) [2] رواه أحمد ومسلم.
وقول النبي عليه السلام: (( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) ) [3] .
ولأن المدعى عليه الأصل براءة ذمته ولم يظهر كذبه فكان القول قوله.
ولأنه مدعى عليه فلم تلزمه اليمين والغرم كسائر الدعاوى.
الحكم الثاني: أنه إذا ادعى القتل ولم تكن عداوة ولا لوث ففيه عن أحمد روايتان:
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6769) 6: 2630 كتاب الأحكام، باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1669) 3: 1292 كتاب القسامة، باب القسامة.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1711) 3: 1336 كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه.
وأخرجه أحمد في مسنده (3178) طبعة إحياء التراث.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (51) 4: 217 كتاب في الأقضية والأحكام، في المرأة تقتل إذا ارتدت.