تشرع إلا في حق واحد، وعند غيره أن القسامة تجري فيما لا قود فيه فيجوز أن يقسموا في هذا على جماعة وهذا قول مالك والشافعي.
مسألة: (ومن قتل نفسًا محرمةً، أو شاركَ فيها، أو ضرب بطن امرأة فألقت جنينًا ميتًا، وكان الفعل خطأ، فعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله. وعن أبي عبدالله رواية أخرى: أن على قاتل العمد تحرير رقبة مؤمنة) .
الأصل في كفارة القتل قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة. . . الآية} [النساء:92] ، وأجمع أهل العلم على أن على القاتل خطأ الكفارة سواء كان المقتول ذكرًا أو أنثى صغيرًا كان أو كبيرًا سواء باشره بالقتل أو تسبب إلى قتله بسبب يضمن به النفس كحفر البئر ونصب السكين وشهادة الزور وبهذا قال مالك والشافعي؛ لأنه كالمباشرة في الضمان فكان كالمباشرة في الكفارة.
ولأنه سبب لإتلاف الآدمي يتعلق به ضمانه فتعلقت به الكفارة كما لو كان راكبًا فأوطئ دابته إنسانًا. قال القاضي: ويلزم الشهود الكفارة سواء قالوا أخطأنا أو تعمدنا وهذا يدل على أن القتل بالسبب تجب به الكفارة بكل حال ولا يعتبر فيه الخطأ والعمد؛ لأنه وإن قصد به القتل فهو جاري مجرى الخطأ في أنه لا يجب به القصاص.
وإذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينًا ميتًا فعليه الكفارة وبه قال مالك والشافعي وقد مضت هذه المسألة.
فصل
والمشهور في المذهب أنه لا كفارة في قتل العمد وبه قال أبو حنيفة ومالك، وعن أحمد رواية أخرى تجب فيه الكفارة وحكي ذلك عن الزهري وهو قول الشافعي؛ لما روى واثلة بن الأسقع قال: (( أتينا النبي صلى الله عليه وسلم بصاحبٍ لنا قد أوجبَ بالقتل. فقال: أعتقوا عنه رقبة يعتقِ الله بكلِ عضوٍ منها عضوًا منه من النار ) ) [1] .
(1) أخرجه أحمد في مسنده (15582) طبعة إحياء التراث.