وروى الدارقطني: (( أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدَّت عن الإسلام فبلغ أمرها النبي عليه السلام. فأمر أن تُستتاب فإن تابت وإلا قتلت ) ) [1] .
ولأنها شخص مكلف بدّل دين الحق بالباطل. فيقتل كالرجل.
الحكم الثاني: أن الردة لا تصح إلا من عاقل، وأما من لا عقل له كالطفل والمجنون ومن زال عقله بإغماء أو نوم أو مرض أو شرب دواء يباح شربه فلا تصح ردته ولا حكم لكلامه بغير خلاف بين أهل العلم. حكاه ابن المنذر. وقد قال النبي عليه السلام: (( رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق ) ) [2] . رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
ولأنه غير مكلف فلم يؤاخذ بكلامه كما لم يؤاخذ به في إقراره ولا طلاقه ولا إعتاقه.
وأما السكران والصبي العاقل فنذكر حكمهما فيما بعد إن شاء الله تعالى.
الحكم الثالث: أنه لا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا هذا قول أكثر أهل العلم منهم عمر وعلي وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي في أحد قوليه. وعن أحمد لا تجب استتابته لكن تستحب وهو القول الثاني للشافعي؛ لقوله عليه السلام: (( من بدَّل دينه فاقتلوه ) ) [3] ولم يذكر استتابته.
وروي (( أن معاذًا قدم على أبي موسى فوجد عنده رجلًا موثقًا فقال: ما هذا؟ قال: رجل كان يهوديًا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله قال: اجلس نعم قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله قال: اجلس نعم قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل ) ) [4]
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (122) 3: 118 كتاب الحدود والديات.
(2) سبق تخريجه ص: 15.
(3) سبق تخريجه ص: 145.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (6525) 6: 2537 كتاب استتابة المرتدين والمعاندين، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1733) 3: 1456 كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها.