الأثرم ونصراه في سننهما؛ لأن جابرًا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزًا ولم يجلده [1] ، ورجم الغامدية ولم يجلدها وقال: (( واغدُ يا أنيسُ إلى امرأةِ هذا فإن اعترفتْ فارجمها ) ) [2] متفق عليه ولم يأمره بجلدها.
وكان هذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجب تقديمه.
قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يقول في حديث عبادة: إنه أول حد نزل وأن حديث ماعز بعده رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجلده، وعمر رجم ولم يجلد، ونقل عنه إسماعيل بن سعيد نحو هذا.
ولأنه حد فيه قتل. فلم يجتمع معه جلد كالردة.
ولأن الحدود إذا اجتمعت وفيها قتل سقط ما سواه فالحد الواحد أولى.
ووجه الرواية الأولى وهي أصح قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور:2] ، وهذا عام ثم جاءت السنة بالرجم في حق الثيب والتغريب في حق البكر فوجب الجمع بينهما وإلى هذا أشار علي بقوله: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث عبادة: (( والثيب بالثيب الجلد والرجم ) ) [3] وهذا الصريح الثابت بيقين لا يترك إلا بمثله، والأحاديث الباقية ليست صريحة فإنه ذكر الرجم ولم يذكر الجلد فلا يعارض به الصريح بدليل أن التغريب يجب بذكره في هذا الحديث وليس بمذكور في الآية.
ولأنه زان فيجلد كالبكر.
ولأنه قد شرع في حق البكر عقوبتان الجلد والتغريب فيشرع في حق المحصن أيضًا عقوبتان الجلد والرجم فيكون الرجم مكان التغريب.
فعلى هذه الرواية يبدأ بالجلد أولًا ثم يرجم فإن والى بينهما جاز؛ لأن إتلافه مقصود
(1) حديث رجم ماعز سيأتي تخريجه ص: 167.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2575) 2: 971 كتاب الشروط، باب الشروط التي لا تحل في الحدود.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1697) 3: 1324 كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1690) 3: 1316 كتاب الحدود، باب حد الزنى.