فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 2430

أما الصلاة فلا تنعقد إلا بقول: الله أكبر عند إمامنا أحمد ومالك. وكان مالك والشافعي يقولان: افتتاح الصلاة التكبير. وعلى هذا عوام أهل العلم في القديم والحديث؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تحريمها التكبير ) ) [1] رواه أبو داود.

وقال للمسيء في صلاته: (( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ) ) [2] متفق عليه.

وفي حديث رفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه، ثم يستقبل القبلة ويقول: الله أكبر ) ) [3] .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بقوله: الله أكبر ولم ينقل عنه عدول عن ذلك حتى فارق الدنيا. وهذا يدل على أنه لا يجوز العدول عنه.

والتكبير للإحرام ركن لا تنعقد الصلاة بدونه، سواء تركه عمدًا أو سهوًا وهذا قول مالك والشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( تحريمها التكبير ) ) [4] يدل على أنه لا يدخل في الصلاة بدونه.

ولا يصح التكبير إلا مرتبًا. فإن نكسه لم يصح؛ لأنه لا يكون تكبيرًا. ويجب على المصلي أن يسمعه نفسه إمامًا كان أو غيره، إلا أن يكون به عارض من طرش أو ما يمنعه السماع، فيأتي به بحيث لو كان سميعًا أو لا عارض به لسمعه؛ لأنه ذكر محله اللسان، ولا يكون كلامًا بدون الصوت. والصوت ما يتأتى سماعه وأقرب السامعين إليه نفسه. فمتى لم يسمعه لم يعلم أنه أتى بالقول. ولا فرق بين الرجل والمرأة فيما ذكرنا.

ويستحب للإمام أن يجهر بالتكبير، بحيث يسمع المأمومون ليكبروا. فإنهم لا يجوز لهم التكبير إلا بعد تكبيره فإنه لم يمكنه إسماعهم جهر بعض المأمومين ليسمعهم، أو

(1) أخرجه أبو داود في سننه (618) 1: 165 كتاب الصلاة، باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة.

وأخرجه الترمذي في جامعه (3) 1: 8 أبواب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور.

(2) سيأتي تخريجه ص: 272.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (857) 1: 226 كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود.

وأخرجه الطبراني في الكبير (4526) 5: 38 نحوه.

(4) سبق قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت