فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 2430

ليسمع من لا يسمع الإمام؛ لما روى جابر قال: (( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر خلفه، فإذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر أبو بكر ليسمعنا ) ) [1] متفق عليه.

مسألة: (وينوي بها المكتوبة) .

لا نعلم خلافًا بين الأئمة في اشتراط النية لصحة الصلاة؛ لقول الله عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:5] .

والإخلاص: عمل القلب، وهو النية وإرادة الله وحده دون غيره. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) [2] .

ولأنها عبادة محضة غير معقولة المعنى، بل تفعل على وجه القربة فقط فلم يصح من غير نية كالأيمان. ومعنى النية، القصد، ومحلها القلب، فإن لفظ بما نواه كان تأكيدًا. فإن كانت الصلاة مكتوبة لزمته نية الصلاة بعينها: ظهرًا، أو عصرًا، أو غيرهما. فيحتاج إلى نية شيئين: الفعل والتعيين.

واختلف أصحابنا في نية الفرضية فقال بعضهم: لا يحتاج إليها؛ لأن التعيين يغني عنها. لكون الظهر مثلًا لا يكون إلا فرضًا من المكلف. وقال ابن حامد: لا بد من نية الفرضية؛ لأن المعينة قد تكون نفلًا. كظهر الصبي والمعادة فيفتقر إلى ثلاثة أشياء: الفعل، والتعيين، والفرضية، ويحتمل هذا كلام الخرقي؛ لقوله: ينوي بها المكتوبة أي: الواجبة المعينة. والألف واللام هنا للمعهود أي: أنها المكتوبة الحاضرة. وقال القاضي: ظاهر كلام الخرقي أنه لا يفتقر إلى التعيين؛ لأنه إذا نوى المفروضة انصرفت النية إلى الحاضرة، والصحيح: أنه لا بد من التعيين، والألف واللام هنا للمعهود كما ذكرنا، والحضور لا يكفي عن النية، بدليل أنه لم يغن عن نية المكتوبة، وقد يكون عليه صلوات فلا تتعين إحداهن بدون التعيين.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (680) 1: 251 كتاب الجماعة والإمامة، باب من أسمع الناس تكبير الإمام، من حديث عائشة رضي الله عنها.

وأخرجه مسلم في صحيحه (413) 1: 309 كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6553) 6: 2551 كتاب الحيل، باب في ترك الحيل...

وأخرجه مسلم في صحيحه (1907) 3: 1515 كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنية...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت