فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 2430

أما الفائتة فإن عينها بقلبه أنها ظهر اليوم، لم يحتج إلى نية القضاء ولا الأداء بل نواها أداء، فبان أن وقتها أنه قد خرج وقعت قضاء من غير نية، ولو ظن أن الوقت قد خرج فنواها قضاء فبان أنها في وقتها، وقعت أداء من غير نية كالأسير إذا تحرى وصام شهرًا يريد به شهر رمضان، فوافقه أو ما بعده أجزأه، وإن ظن أن عليه ظهرًا فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم ثم تبين أنه لا قضاء عليه فهل يجزئه عن ظهر اليوم؟ يحتمل وجهين:

أحدهما: يجزئه؛ لأن الصلاة معينة، وإنما أخطأ في نية الوقت، فلم يؤثر، كما إذا اعتقد أن الوقت قد خرج، فبان أنه لم يخرج أو كما لو نوى ظهر أمس، وعليه ظهر يوم قبله [1] .

والثاني: لا يجزئه؛ لأنه لم ينو عين الصلاة. فأشبه ما لو نوى قضاء عصر لم يجزئه عن الظهر، ولو نوى ظهر اليوم في وقتها وعليه فائتة لم يجزئه عنها، ويتخرج فيها كالتي قبلها.

وأما إن كانت عليه فوائت فنوى صلاة غير معينة، لم يجزئه عن واحدة منها لعدم [2] التعيين، ولو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها، لزمه خمس صلوات، ليعلم أنه أدى الفائتة، ولو نسي صلاة لا يدري أظهر هي أم عصر لزمته صلاتان فإن صلى واحدة ينوي أنها الفائتة لم تجزئه لعدم التعيين.

وأما النافلة فتنقسم إلى معينة؛ كصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر والسنن الرواتب فتفتقر إلى التعيين أيضًا، وإلى مطلقة كصلاة الليل فيجزئه نية الصلاة لا غير لعدم التعيين.

مسألة: (وإن تقدمت النية قبل التكبير وبعد دخول الوقت ما لم يفسخها أجزأه) .

قال أصحابنا: يجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير، وإن طال الفصل أو فسخ نيته بذلك لم يجزئه، وحمل القاضي كلام الخرقي على هذا، وفسره به. وهذا مذهب أبي حنيفة؛ لأنها عبادة فجاز تقديم نيتها عليها كالصوم، وتقديم النية على الفعل لا

(1) في الأصل: مثله. وما أثبتناه من المغني 1: 510.

(2) في الأصل: لتعذر. وما أثبتناه من المغني، الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت