فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 2430

يخرجه عن كونه منويًا، ولا يخرج الفاعل عن كونه مخلصًا، بدليل الصوم والزكاة إذا دفعها إلى وكيله وكسائر الأفعال في أثناء العبادة.

مسألة: (ويرفع يديه إلى فروع أذنيه أو إلى حذو منكبيه) .

لا نعلم خلافًا في استحباب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة. وقال ابن المنذر: لم يختلف أهل العلم في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وروى ابن عمر قال: (( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع ) ) [1] متفق عليه.

وهو مخير في رفعهما إلى فروع أذنيه أو حذو منكبيه. ومعناه أن يبلغ بأطراف أصابعه ذلك الموضع وإنما خير؛ لأن كلا الأمرين مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فالرفع إلى حذو المنكبين في حديث ابن عمر ورواه علي وأبو هريرة، وهو قول الشافعي، والرفع إلى فروع الأذنين رواه وائل بن حجر، ومالك بن الحويرث رواه مسلم، وقال به ناس من أهل العلم، وميل أحمد إلى الأول. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: إلى أين يبلغ بالرفع؟ قال: أما أنا فأذهب إلى حديث ابن عمر، ومن ذهب إلى أن يرفع يديه إلى فروع أذنيه فحسن وذلك لأن رواة الأول أكثر وأقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجوز الآخر؛ لأن صحة روايته تدل على أنه كان يفعل هذا مرة وهذا مرة.

مسألة: (ثم يضع يده اليمنى على كوعه اليسرى) .

أما وضع اليمين على اليسرى في الصلاة فمن سننها في قول كثير من أهل العلم، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي. وحكاه ابن المنذر عن مالك. وظاهر مذهبه الذي عليه أصحابه: إرسال اليدين.

ولنا: ما روى قَبيصة بن هلب عن أبيه قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (703) 1: 258 كتاب صفة الصلاة، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع.

وأخرجه مسلم في صحيحه (390) 1: 292 كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت