وقال أبو حنيفة: ليسوا محاربين؛ لأنه لا سلاح معهم.
ولنا أن ذلك من جملة السلاح الذي يأتي على النفس والطرف فأشبه الحديد.
الشرط الثالث: أن يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرًا، فأما إن أخذوه مختفين فهم سراق، وإن اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم.
وكذلك إن خرج الواحد والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئًا فليسوا بمحاربين؛ لأنهم لا يرجعون إلى منعة وقوة، وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم قطاع طريق.
مسألة: (فمن قَتَل منهم وأخذ المال قُتل وإن عفى صاحب المال وصُلب حتى يُشتهر ودُفع إلى أهله، ومن قَتَل ولم يأخذ المال قُتل ولم يُصلب، وإن أخذ المال ولم يقتُل قُطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقامٍ واحدٍ ثم حُسِمَتَا وخُلِّي) .
وبهذا قال الشافعي. وعن أحمد: أنه إذا قتل وأخذ المال قتل وقطع؛ لأن كل واحدة [1] من الجنايتين توجب حدًا منفردًا فإذا اجتمعا وجب حدهما معًا كما لو زنى وسرق.
ووجه قول الخرقي: ما روي عن ابن عباس قال: (( وادَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بردة الأسلمي فجاء ناسٌ يريدون الإسلام. فقَطَع عليهم أصحابه. فنزل جبريل عليه السلام بالحد فيهم: أن من قتلَ وأخذَ المالَ قُتلَ وصُلب، ومن قَتل ولم يأخذ المال قُتل، ومن أخذَ المال ولم يَقتل قُطعت يدهُ ورجلهُ من خلاف، ومن خاف السبيل ولم يأخذ المال نفي من الأرض ) ) [2] رواه أبو داود والشافعي في مسنده.
إذا ثبت هذا فإن قاطع الطريق لا يخلو من أحوال خمس:
الأول: إذا قتل وأخذ المال فإنه يقتل ويصلب في ظاهر المذهب وقتله متحتم لا يدخله عفو أجمع على هذا أهل العلم حكاه ابن المنذر، روي هذا عن عمر وبه قال الزهري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي.
(1) في الأصل: واحد. وما أثبتناه من المغني 10: 305.
(2) أخرجه الشافعي في مسنده (282) 2: 86 كتاب الحدود، باب ما جاء في قطاع الطريق.