ولأنه حد من حدود الله فلم يسقط بالعفو كسائر الحدود، وهل يعتبر التكافؤ بين القاتل والمقتول؟ فيه روايتان:
إحداهما: لا يعتبر بل يؤخذ الحر بالعبد والمسلم بالذمي والأب بالابن؛ لأن هذا القتل حد لله فلا تعتبر فيه [1] المكافأة كالزنا والسرقة.
والثاني: تعتبر المكافأة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يُقتل مسلم بكافر ) ) [2] والحد فيه انحتامه بدليل أنه لو تاب قبل القدرة عليه سقط الانحتام ولم يسقط القصاص.
فعلى هذه الرواية إذا قتل المسلم ذميًا أو الحر عبدًا أو أخذ ماله قطعت يده ورجله من خلاف لأخذه المال وغرم دية الذمي وقيمة العبد وإن قتله ولم يأخذ مالًا غرم ديته ونفي، وذكر القاضي أنه إنما يتحتم قتله إذا قتله ليأخذ المال، وإن قتله لغير ذلك مثل أن يقصد قتله لعداوة بينهما فالواجب قصاص غير متحتم وإذا قتل صلب لقول الله تعالى: {أو يصلبوا} [المائدة:33] وفيه ثلاثة أمور:
أحدها: في وقته ووقته بعد القتل وبه قال الشافعي؛ لأن الله قدم القتل على الصلب لفظًا والترتيب بينهما ثابت بغير خلاف فيجب تقديم الأول في اللفظ كقوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة:158] .
ولأن القتل إذا أطلق في لسان الشرع كان قتلًا بالسيف ولهذا قال عليه السلام: (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء: فإذا قتلتم فأحسنوا القتل ) ) [3] وأحسن القتل القتل بالسيف.
الثاني: في قدره ولا توقيت فيه إلا قدر ما يشتهر أمره. وقال أبو بكر: لم يوقت أحمد في الصلب فأقول يصلب قدر ما يقع عليه الاسم والصحيح توقيته بما ذكر الخرقي من الشهرة؛ لأن المقصود يحصل به [4] .
(1) زيادة من المغني 10: 307.
(2) سبق تخريجه ص: 14.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1955) 3: 1548 كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل، وتحديد الشفرة.
(4) زيادة من المغني 10: 308.