الثالث: في وجوبه وهو واجب حتم في حق من قتل وأخذ المال لا يسقط بعفو ولا غيره؛ لحديث ابن عباس (( أن جبريل نزل بأن من قتل وأخذ المال صُلب ) ) [1] .
ولأنه شرع حدًا فلم يتخير بين فعله وتركه كالقتل وسائر الحدود.
إذا ثبت هذا فإنه إذا اشتهر أنزل ودفع إلى أهله فيغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن.
الحال الثاني: قتلوا ولم يأخذوا المال فإنهم يقتلون ولا يصلبون. وعن أحمد رواية أخرى أنهم يصلبون؛ لأنهم محاربون يجب قتلهم فصلبوا كالذين أخذوا المال.
والأولة أصح؛ لأن الخبر المروي فيهم قال فيه: (( ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ) ) [2] ولم يذكر صلبًا.
ولأن جنايتهم بأخذ المال مع القتل تزيد على الجناية بالقتل وحده فيجب أن تكون عقوبتهم أغلظ، ولو شرع الصلب هاهنا لاستويا والحكم في تحتم القتل وكونه حدًا هاهنا كالحكم فيه إذا قتل وأخذ المال.
الحال الثالث: أخذ المال ولم يقتل فإنه تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى وهذا معنى قوله تعالى: {من خلاف} [المائدة:33] وإنما قطعنا يده اليمنى للمعنى الذي قطعنا به يمين السارق ثم قطعنا رجله اليسرى لتتحقق المخالفة وليكون أرفق به في إمكان مشيه، ولا ينتظر اندمال اليد في قطع الرجل بل يقطعان معًا يبدأ بيمينه فتقطع ثم تحسم ثم برجله؛ لأن الله بدأ بذكر الأيدي ولا خلاف بين أهل العلم في أنه لا يقطع منه غير يد ورجل إذا كانت يداه ورجلاه صحيحتين، وأما إن كان معدوم اليد والرجل إما لكونه قد قطع في قطع طريق أو سرقة أو قصاص أو لمرض فمقتضى كلام الخرقي سقوط القطع عنه سواء كانت اليد اليمنى والرجل اليسرى أو بالعكس؛ لأن قطع زيادة على ذلك يذهب بمنفعة الجنس إما منفعة البطش أو المشي أو كليهما وهذا مذهب أبي حنيفة، وعلى الرواية التي تستوفي أعضاء السارق الأربعة يقطع ما بقي من أعضائه.
الحال الرابع: إذا خافوا السبيل ولم يقتلوا ولم يأخذوا مالًا.
(1) سبق تخريجه ص: 218.
(2) سبق تخريجه ص: 218.