فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 2430

أربعون، وعلى الرواية الأخرى: حدهما عشرون نصف حد الحر بدون سوط الحر؛ لأنه لما خفف عنه في عدده خفف عنه في صفته كالتعزير مع الحد، ويحتمل أن يكون سوطه كسوط الحر؛ لأنه إنما يتحقق التنصيف إذا كان السوط مثل السوط أما إذا كان نصفًا في عدده وأخف منه في سوطه كان أقل من النصف والله أوجب النصف بقوله: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء:25] .

مسألة: (والعصير إذا أتت عليه ثلاثة أيام فقد حرم، إلا أن يَغلي قبل ذلك، فيحرُم) .

أما إذا غلي العصير كغليان القدر وقذف زبده فلا خلاف في تحريمه وإن أتت عليه ثلاثة أيام ولم يغل فقال أصحابنا: هو حرام وقال أحمد: أشربه ثلاثًا ما لم يغل فإذا أتت عليه أكثر من ثلاثة أيام فلا تشربه، وأكثر أهل العلم يقولون: هو مباح ما لم يغل ويسكر؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا ) ) [1] رواه أبو داود.

ولأن علة تحريمه الشدة المطربة وإنما ذلك في المسكر خاصة.

ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُنبذُ له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة. ثم يأمر به فيُسقَى الخدم أو يُهراق ) ) [2] .

وقال ابن عمر: (( اشربه ما لم يأخذه شيطانُه. قيل: وفي كمْ يأخذه شيطانه؟ قال: في ثلاث ) ).

ولأن الشدة تحصل في الثلاث غالبًا. وهي خفية تحتاج إلى ضابط، فجاز جعل الثلاث ضابطًا لها [3] ، ويحتمل أن يكون شربه فيما زاد على الثلاث إذا لم يغل مكروهًا غير محرم فإن أحمد لم يصرح بتحريمه، وقال في موضع: أكرهه وذلك لأن النبي عليه السلام لم يكن يشربه بعد ثلاث. وقال أبو الخطاب: عندي أن كلام أحمد محمول على

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3698) 3: 332 كتاب الأشربة، باب في الأوعية.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (3713) 3: 335 كتاب الأشربة، باب في صفة النبيذ.

(3) زيادة من المغني 10: 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت