ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( العجماء جرحها جبار ) ) [1] متفق عليه، أي: هدر.
وأما الآية فإن النفش هو الرعي بالليل فكان هذا في الحرث الذي تفسده البهائم طبعًا بالرعي وتدعوها نفسها إلى أكله بخلاف غيره فلا يصح قياس غيره عليه.
مسألة: (وما جنت الدابة بيدها ضمن راكبها ما أصابت من نفس أو جرح أو مال، وكذلك إن قادها أو ساقها) .
وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي. وقال مالك: لا ضمان عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( العجماء جرحها جبار ) ) [2] .
ولأنه جناية بهيمة فلم يضمنها كما لو لم تكن يده عليها.
ولنا قول النبي عليه السلام: (( الرِّجْل جُبَار ) )رواه سعيد بإسناده، وروي عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام [3] .
وتخصيص الرجل بكونه جبارًا دليل على وجوب الضمان في جناية غيرها.
ولأنه يمكنه حفظها عن الجناية إذا كان راكبها أو يده عليها بخلاف من لا يد له عليها وحديثه محمول على من لا يد له عليها.
مسألة: (وما جنت برجلها فلا ضمان عليه) .
وبهذا قال أبو حنيفة، وعن أحمد رواية أخرى أنه يضمنها وهو قول شريح والشافعي؛ لأنه من جناية بهيمة يده عليها فيضمنها كجناية يدها.
ولنا قول النبي عليه السلام: (( الرِّجْل جبار ) ).
ولأنه لا يمكنه حفظ رجلها عن الجناية فلم يضمنها كما لو لم تكن يده عليها، وأما إن كانت جنايتها بفعله مثل إن كبحها بلجامها أو ضربها في وجهها ونحو ذلك ضمن جناية رجلها؛ لأنه السبب في جنايتها فكان ضمانها عليه، ولو كان السبب في جنايتها
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6514) 6: 2533 كتاب الديات، باب المعدن جبار والبئر جبار.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1710) 3: 1334 كتاب الحدود، باب جرح العجماء والمعدِن والبئر جبار.
(2) سبق تخريجه قريبًا.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (4592) 4: 196 كتاب الديات، باب في الدابة تنفح برجلها.