أفسدت بالليل فهو مضمون عليهم )) [1] .
قال ابن عبد البر: إن كان هذا مرسلًا فهو مشهور حدث به الأئمة الثقات وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول.
ولأن العادة من أهل المواشي إرسالها في النهار للرعي وحفظها ليلًا وعادة أهل الحوائط حفظها نهارًا دون الليل. فإذا ذهبت ليلًا كان التفريط من أهلها بتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ، وإن أتلفت نهارًا كان التفريط من أهل الزرع فكان عليهم، وقد فرق النبي عليه السلام بينهما وقضى على كل إنسان بالحفظ في وقت عادته، وأما غير الزرع فلا يضمن؛ لأن البهيمة لا تتلف ذلك فلا يحتاج إلى حفظها بخلاف الزرع.
فصل
قال بعض أصحابنا: إنما يضمن مالكها ما أتلفته ليلًا إذا كان التفريط منه بإرسالها ليلًا أو أرسلها نهارًا ولم يضمها ليلًا أو ضمها بحيث يمكنها الخروج، أما إذا ضمها فأخرجها غيره بغير إذنه أو فتح عليها بابًا فالضمان على مخرجها أو فاتح بابها؛ لأنه المتلف. قال القاضي: هذه المسألة عندي محمولة على موضع فيه مزارع ومراعي. أما القرى العامرة التي لا مرعى فيها إلا بين قراحين؛ كساقية وطريق وطرف زرع فليس لصاحبها إرسالها بغير حافظ عن الزرع، فإن فعل فعليه الضمان لتفريطه. وهذا قول بعض أصحاب الشافعي.
وإن أتلفت البهيمة غير الزرع لم يضمن مالكها ما أتلفته، ليلًا كان أو نهارًا ما لم تكن يده عليها، وحكي عن شريح أنه قضى في شاة وقعت في غزل حائك ليلًا بالضمان على صاحبها وقرأ: {إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء:78] ، والنفش لا يكون إلا بالليل.
وعن الثوري: يضمن وإن كان نهارًا؛ لأنه مفرط بإرسالها.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3569) 3: 298 كتاب البيوع، باب المواشي تفسد زرع قوم.
وأخرجه مالك في الموطإ (37) 2: 573 كتاب الأقضية، باب القضاء في الضواري والحريسة.