وإن ضربه ضربة عطلته لم يكن له أن يثني عليه؛ لأنه كفي شره، وأما إن لم يمكنه دفعه إلا بالقتل أو خاف أن يبدره بالقتل إن لم يقتله فله ضربه بما يقتله أو يقطع طرفه وما أتلف منه فهو هدر؛ لأنه تلف لدفع شره فلم يضمنه كالباغي.
ولأنه اضطر صاحب الدار إلى قتله فصار كالقاتل لنفسه، وإن قتل صاحب الدار فهو شهيد؛ لما روى عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من أريد ماله بغير حق فقاتلَ فقُتل فهو شهيد ) ) [1] رواه الخلال بإسناده.
ولأنه قُتل لدفع ظالم. فكان شهيدًا؛ كالعادل إذا قتله الباغي.
مسألة: (وما أفسدت البهائم بالليل من الزرع فهو مضمون على أهلها وما أفسدت من ذلك نهارًا لم يضمنوه) .
يعني: إذا لم تكن يد أحد عليها فإن كان صاحبها معها أو غيره فعلى من يده عليها ضمان ما أتلفته من نفس أو مال ونذكر ذلك في المسألة التي تلي هذه، وإن لم يكن يد أحد عليها فعلى مالكها ضمان ما أفسدته من الزرع ليلًا دون النهار وهذا قول مالك والشافعي وأكثر فقهاء الحجاز. وقال الليث: يضمن مالكها ما أفسدته ليلًا أو نهارًا بأقل الأمرين من قيمتها أو قدر ما أتلفته كالعبد إذا جنى.
وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه بحال؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( العَجْمَاء جرحُها جُبَار ) ) [2] يعني هدرًا.
ولأنها أفسدت وليست يده عليها فلم يلزمها الضمان كما لو كان نهارًا أو كما لو أتلفت غير الزرع.
ولنا ما روى مالك عن الزهري عن حزام بن سعد بن محيّصة (( أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما
(1) أخرجه أحمد في مسنده (6829) 2: 194.
وأخرجه البيهقي في الكبرى 8: 187 كتاب قتال أهل البغي، باب من أريد ماله أو أهله.
(2) سيأتي تخريجه قريبًا.