فهرس الكتاب

الصفحة 1933 من 2430

ولأنه حيوان جاز إتلافه فلم يضمنه كالآدمي المكلف.

ولأنه قتله لدفع شره أشبه العبد وذلك؛ لأنه إذا قتله لدفع شره كان الصائل هو القاتل لنفسه أشبه ما لو نصب حربة في طريقه فقذف نفسه عليها فمات بها، وفارق المضطر فإن الطعام لم يلجئه إلى إتلافه ولم يصدر منه ما يزيل عصمته وهذا لو قتل المحرم صيدًا لصياله لم يضمنه ولو قتله لاضطراره إليه ضمنه، ولو قتل المكلف لصياله لم يضمنه ولو قتله ليأكله في المخمصة وجب القصاص وغير المكلف كالمكلف في هذا، وقولهم لا يملك إباحة نفسه قلنا والمكلف لا يملك إباحة دمه ولو قال: أبحت دمي لم يبح على أنه إذا صال فقد أبيح دمه بفعله فيجب أن يسقط ضمانه كالمكلف.

مسألة: (وإذا دخل رجل منزله بالسلاح فأمره بالخروج فلم يفعل فله أن يضربه بأسهل ما يخرجه به، فإن علم أنه يخرج بضرب عصا لم يجز أن يضربه بحديدة، فإن آل الضرب إلى نفسه فلا شيء عليه، وإن قُتل صاحب الدار كان شهيدًا) .

أما إذا دخل الرجل منزل غيره بغير إذنه فلصاحب الدار أمره بالخروج من منزله سواء كان معه سلاح أو لم يكن؛ لأنه متعد بدخول ملك غيره فكان لصاحب الدار مطالبته بترك التعدي كما لو غصب منه شيئًا، فإن خرج بالأمر لم يكن له ضربه؛ لأن المقصود إخراجه، وقد روي عن ابن عمر (( أنه رأى لصًا فأصْلَتَ عليه السيف قال: فلو تركناه لقتله ) ) [1] ، وجاء رجل إلى الحسن فقال: لص دخل بيتي ومعه حديدة أقتله؟ قال: نعم بأي قتلة قدرت أن تقتله.

ولنا أنه أمكن إزالة العدوان بغير القتل فلم يجز القتل كما لو غصب منه شيئًا فأمكن أخذه بغير القتل، وفعل ابن عمر يحمل على قصد الترهيب لا على أنه قصد إيقاع الفعل، فإن لم يخرج بالأمر فله ضربه بأسهل ما يعلم أنه يندفع به؛ لأن المقصود دفعه فإذا اندفع بقليل فلا حاجة إلى أكثر منه فإن علم أنه يخرج بالعصا لم يكن له ضربه بالحديد؛ لأن الحديد آلة للقتل بخلاف العصا، وإن ذهب موليًا لم يكن له قتله ولا اتباعه كأهل البغي،

(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (18557) 10: 112 كتاب العقول، باب اللص.

وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (28032) 5: 466 كتاب الديات، في قتل اللص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت