فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 2430

أبي بردة عن النبي عليه السلام: (( لا يزاد على عشر جلدات إلا في حدٍّ من حدودِ الله ) ) [1] وروى الشالنجي بإسناده عن النبي عليه السلام أنه قال: (( من بلغ حدًا في غير حد فهو من المعتدين ) ) [2] .

ولأن العقوبة على قدر الإجرام والمعصية. والمعاصي المنصوص على حدودها أعظم من غيرها فلا يجوز أن يبلغ في أهون الأمرين عقوبة أعظمهما.

فصل

والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ، ولا يجوز قطع شيء منه ولا جرحه ولا أخذ ماله؛ لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدي به.

ولأن الواجب أدب والتأديب لا يكون بالإتلاف.

والتعزير فيما شرع فيه التعزير واجب إذا رآه الإمام، وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ لأن ما كان من التعزير منصوصًا عليه كوطء جارية امرأته وجارية مشتركة فيجب امتثال الأمر فيه وما لم يكن منصوصًا عليه إذا رأى الإمام المصلحة فيه أو علم أنه لا ينزجر إلا به وجب؛ لأنه زاجر مشروع لحق الله فوجب كالحد.

مسألة: (وإذا حمل عليه جمل صائل فلم يقدر على الامتناع منه إلا بضربه فضربه فقتله فلا ضمان عليه) .

أما إذا صالت على الإنسان بهيمة فلم يمكنه دفعها إلا بقتلها جاز له قتلها إجماعًا وليس عليه ضمانها إذا كانت لغيره وبهذا قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه ضمانها؛ لأنه أتلف مال غيره لإحياء نفسه فكان عليه ضمانها كالمضطر إلى طعام غيره إذا أكله وكذلك قالوا في غير المكلف من الآدميين كالصبي والمجنون يجوز قتله ويضمنه؛ لأنه لا يملك إباحة نفسه ولذلك لو ارتد لم يقتل.

ولنا أنه قتله بالدفع الجائز فلم يضمنه كالعبد.

(1) سبق تخريجه ص: 236.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 327 كتاب الأشربة، باب ما جاء في التعزير وأنه لا يبلغ به أربعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت