فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 2430

والرواية الثانية: لا يبلغ به الحد وهو الذي ذكره الخرقي فيحتمل أنه أراد لا يبلغ به أدنى حد مشروع وهذا قول أبي حنيفة والشافعي.

فعلى هذا لا يبلغ به أربعين سوطًا؛ لأنها حد العبد في الخمر والقذف وهذا قول أبي حنيفة، وإن قلنا أن حد الخمر أربعون لم يبلغ به عشرين سوطًا في حق العبد وأربعون في حق الحر وهذا مذهب الشافعي فلا يزاد العبد على تسعة عشر سوطًا ولا الحر على تسعة وثلاثين. وقال أبو يوسف: أدنى الحدود ثمانون فلا يزاد في التعزير على تسعة وسبعين، ويحتمل كلام أحمد والخرقي أنه لا يبلغ بكل جناية حدًا مشروعًا في جنسها ويجوز أن يزيد على حد غير جنسها، وروي عن أحمد ما يدل على هذا.

فعلى هذا ما كان سببه الوطء جاز أن يجلد مائة إلا سوطًا لينقص عن حد الزنا وما كان سببه غير الوطء لم يبلغ به أدنى الحدود؛ لما روي عن النعمان بن بشير في الذي وطئ جارية امرأته بإذنها أنه يجلد مائة وهذا تعزير؛ لأنه في حق المحصن وحده إنما هو الرجم، وعن سعيد بن المسيب عن عمر (( في أمة بين رجلين وطئها أحدهما: يجلد الحدُ إلا سوطًا واحدًا ) ) [1] رواه الأثرم، واحتج به أحمد.

قال القاضي: هذا عندي من نص أحمد لا يقتضي اختلافًا في التعزير بل المذهب أنه لا يزاد على عشر جلدات اتباعًا للأثر إلا في وطء جارية امرأته لحديث النعمان، وفي الجارية المشتركة لحديث عمر وما عداهما يبقى على العموم لحديث أبي بردة وهذا قول حسن.

إذا ثبت تقدير أكثره فليس أقله مقدرًا؛ لأنه لو تقدر لكان حدًا.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قدر أكثره ولم يقدر أقله فيرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيما يراه وما يقتضيه حال الشخص.

وقال مالك: يجوز أن يزاد التعزير على الحد إذا رأى الإمام وليس بصحيح؛ لحديث

(1) أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه نحوه عن سعيد بن المسيب (28512) 5: 509 كتاب الحدود، في الجارية تكون بين الرجلين فوقع عليها أحدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت