بالاستعمال، وممن رخص في ضبة الفضة أبو حنيفة وأصحابه والشافعي، وكان ابن عمر لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة منها، وكره الشرب في الإناء المفضض علي بن الحسين. ولعل هؤلاء كرهوا ما قصد به الزينة أو كان كثيرًا أو استعمل فيكون قولهم وقول الأولين واحدًا ولا يكون في المسألة خلاف، وأما اليسير كتشعيب القدح ونحوه فلا بأس به؛ (( لأن النبي عليه السلام كان له قدح فيه سلسلة من فضة شعب بها ) ) [1] رواه البخاري.
ولأن ذلك يسير من الفضة أشبه الخاتم وكره أحمد أن يباشر موضع الضبة بالاستعمال فلا يشرب من موضع الضبة؛ لأنه يصير كالشارب من إناء فضة وكره الحلقة من فضة؛ لأن القدح يرفع فيها فيباشرها بالاستعمال وكذلك ما أشبهه.
مسألة: (ولا يبلغ بالتعزير الحد) .
التعزير: هو العقوبة المشروعة على جناية لا حد فيها كوطء الشريك الجارية المشتركة أو أمته المزوجة أو جارية ابنه أو وطئ امرأته في دبرها أو حيضها أو وطئ أجنبية دون الفرج أو سرقة ما دون النصاب أو من غير حرز أو النهبة أو الغصب أو الاختلاس أو الجناية على الإنسان بما لا يوجب حدًا ولا قصاصًا ولا دية، أو شتمه بما ليس بقذف ونحو ذلك يسمى تعزيرًا؛ لأنه منع من الجناية. والأصل في التعزير المنع ومنه: التعزير بمعنى النصرة؛ لأنه منع لعدوه من أذاه. واختلف عن أحمد في قدره فعنه أنه لا يزاد على عشر جلدات نص أحمد على هذا في مواضع وبه قال إسحاق؛ لما روى أبو بردة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يجلد أحدٌ فوقَ عشرةِ أسواطٍ إلا في حدٍّ من حدودِ الله ) ) [2] رواه الجماعة إلا النسائي.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2942) 3: 1131 كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم...
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6456-6458) 6: 2512 كتاب المحاربين، باب كم التعزيز والأدب.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1708) 3: 1332 كتاب الحدود، باب قدر أسواط التعزير.
وأخرجه أبو داود في سننه (4491) 4: 167 كتاب الحدود، باب في التعزير.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1463) 4: 63 كتاب الحدود، باب ما جاء في التعزير.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2601) 2: 867 كتاب الحدود، باب التعزير.
وأخرجه أحمد في مسنده (15405) طبعة إحياء التراث.