فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 2430

[في تركها] [1] .

يعني: إذا وجب عليه الجهاد لم يعتبر إذن والديه؛ لأنه صار فرض عين وتركه معصية ولا طاعة لأحد في معصية الله وكذلك كل ما وجب مثل الحج والصلاة في الجماعة والجمع والسفر للعلم الواجب.

قال الأوزاعي: لا طاعة للوالد في ترك الفرائض والجمع والحج والقتال؛ لأنه عبادة تعينت عليه فلم يعتبر إذن الأبوين فيهما كالصلاة.

ولأن الله قال: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] ولم يشترط إذن الوالدين.

مسألة: (ويقاتل أهل الكتاب والمجوس ولا يدعون؛ لأن الدعوة قد بلغتهم ويدعى عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا) .

أما قوله في أهل الكتاب والمجوس لا يدعون قبل القتال فهو على عمومه؛ لأن الدعوة قد انتشرت وعمت فلم يبق منهم من لم تبلغه إلا نادر بعيد.

وأما قوله يدعى عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا فليس بعام فإن من بلغته الدعوة منهم لا يدعون وإن وجد منهم من لم تبلغه الدعوة دعي قبل القتال، وكذلك إن وجد من أهل الكتاب من لم تبلغه الدعوة دعوا قبل القتال.

قال أحمد: إن الدعوة قد بلغت وانتشرت ولكن إن جاز أن يكون قوم خلف الروم وخلف الترك على هذه الصفة لم يجز قتالهم قبل الدعوة وذلك لما روى بريدة قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرًا على سرية أو جيش أمره بتقوى الله في خاصته وبمن معه من المسلمين. وقال: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال. فأيتهم أجابوك إليها فاقبل منهم وكفَّ عنهم: ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكُفّ عنهم، فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم ) ) [2] رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي.

(1) زيادة من المغني 10: 383.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1731) 3: 1357 كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث...

وأخرجه أبو داود في سننه (2612) 3: 37 كتاب الجهاد، باب في دعاء المشركين.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1617) 4: 162 كتاب السير، باب ما جاء في وصيته صلى الله عليه وسلم في القتال.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2858) 2: 953 كتاب الجهاد، باب وصية الإمام.

وأخرجه أحمد في مسنده (22469) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت