والنسائي والترمذي وصححه.
وفي رواية: (( أتى رجل فقال: يا رسول الله إني جئت أريد الجهاد معك ولقد أتيت وإن والدي يبكيان قال: فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما ) ) [1] رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة.
ولأن بر الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية وفرض العين يقدم.
وأما إن كان أبواه غير مسلمين فلا إذن لهما وبه قال الشافعي.
وقال الثوري: لا يغزو إلا بإذنهما؛ لعموم الأخبار.
ولنا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يجاهدون وفيهم من له أبوان كافران من غير أن يستئذنهما، منهم أبو بكر.
وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأبوه رئيس المشركين يومئذ قتل ببدر.
وأبو عبيدة قَتَل أباه في الجهاد. فأنزل الله: {لا تجد قومًا. . . الآية} [المجادلة:22] ، وعموم الأخبار تخصص بما رويناه.
وأما إن كان أبواه رقيقين فعموم كلام الخرقي يقتضي وجوب استئذانهما؛ لعموم الأخبار.
ولأنهما أبوان مسلمان فأشبها الحرين. ويحتمل أن لا يعتبر إذنهما؛ لأنه لا ولاية لهما.
مسألة: (وإذا خوطب بالجهاد فلا إذن لهما وكذلك كل الفرائض لا طاعة لهما
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2528) 3: 17 كتاب الجهاد، باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان.
وأخرجه النسائي في سننه (4163) 7: 143كتاب البيعة، البيعة على الهجرة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2782) 2: 930 كتاب الجهاد، باب الرجل يغزو وله أبوان.
وأخرجه أحمد في مسنده (6454) طبعة إحياء التراث.